وكيفما كان فإنّ الآية تبين بوضوح حقيقة أنّ أحد أهداف الخلق هو العلم والمعرفة ، وتعريف الإنسان بعلم اللَّه وقدرته وصفاته وذاته ، وهذه الآية صريحة في بيان إمكان المعرفة إلى حدٍ بعيد « 1 » .
5 - الهدف من بعثة الأنبياء هو التعليم والتربية
إنّ القران الكريم ذكر هذه المسألة بشأنِ الرسول الكريم صلى الله عليه وآله عدة مرّات ، من جملتها ما جاء في سورة البقرة :
« كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا ويُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ويُعَلِّمُكُمْ مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » . ( البقرة / 151 )
وقد جاء هذا المعنى في كلّ من الآيات 129 من سورة البقرة و 164 من سورة آل عمران و 2 من سورة الجمعة .
فإذا كانت المعرفة غير ممكنة ، : فكيف أمكن أن تشكل المعرفة أحد الأهداف المهمّة لبعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله « 2 » .
6 - التفكّر والتدبّر هو الهدف من نزول القرآن
« كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أوُلُوا الْالْبَابِ » . ( ص / 29 )
« أَفَلَا يَتَدَبَّروُنَ الْقُرآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا » . ( سورة محمد / 24 )
هامش
( 1 ) . جاء في حديث أنّ الإمام الحسين بن علي عليه السلام خاطب أصحابه قائلًا : « أيّها الناس إنّ اللَّه جلّ ذكره ما خلق العباد إلّاليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه » ( بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 312 ) .
( 2 ) . يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « كفى بالعلم شرفاً أن يدَّعيه من لا يحسنه ويفرح إذا نسب إليه وكفى بالجهل ذمّاً أنْ يبرأ منه مَن هو فيه » ( بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 185 ) .