ومن هنا ينبغي القول بأنّ الاحساس بالمسؤولية والخوف من اللَّه هو احدى أرضيات المعرفة التي تُعِدُّ روح الإنسان وتهيئها لتقبل علوم ومعارف مختلفة .
وبالالتفات إلى هذا التمهيد نتأمل خاشعين في الآيات التالية :
1 - « وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيْدٌ * إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ » . ( هود / 102 - 103 )
2 - « أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ » .
( سبأ / 9 )
3 - « وَتَرَكْنَا فِيْهَا آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُوْنَ الْعَذَابَ الأَلِيْمَ » . ( الذاريات / 37 )
شرح الآيات وتفسيرها
المعرفة والشعور بالمسؤولية :
إنّ الآية الأولى بعدما أشارت إلى ماضي بعضٍ من الأقوام السالفة ( مثل قوم لوط وشعيب والفراعنة ) ونزول أنواع من العذاب عليها ، قالت : « وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ » ثم قالت في النهاية : « إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ » ثم قالت : « إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ » أي في قصص الأمم السالفة وعقابهم ونزول العذاب عليهم آية واضحة لمن خاف عذاب الآخرة .
لقد جاءت مفردة « آية » نكرة ، وذلك للإشارة إلى عظمة وأهميّة هذه الآية الإلهيّة ودور العبرة فيها ، والتعبير ب « لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ » إشارة إلى الأرضية المُعدَّة للمعرفة عند أولئك الذين يخافون من عذاب الآخرة .
أمّا أولئك الذين لا يخافون عذاب الآخرة فلا يدركون علاقة هذه الذنوب بأنواع العذاب الإلهي ، إنّهم يعدون العذاب أمراً قهرياً وجبرياً ، أو يرجعون أسبابه إلى حركة الأفلاك