الحجاب ) أنّ هذا العجل هو إله موسى ؟ !
والعجيب هنا أنّ الأمر بلغ ببني إسرائيل إلى حَدٍّ حيث رددوا ما قاله السامري : « هذا إله موسى » ، والتعبير ب « قالوا » شاهدٌ على هذا .
والتعبير الأخير دليل واضح على تأثير إعلام السامري الشديد ، إنّه كان يستثمر إعلامه في الجهات التالية :
1 - انتهاز فرصة غيبة موسى .
2 - تمديد غيبته إلى أربعين يوماً .
3 - الاستعانة بالذهب والحلي التي كانت ثمينة بالنسبة لبني إسرائيل .
4 - استثمار الأرضية المساعدة والنمحرفة مثل طلبهم من موسى جعل صنمٍ إلهاً عندما نجوا من الغرق في النيل ، ومرّو بقوم يعبدون الأصنام : « قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَّنَا إِلهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ » . ( الأعراف / 138 )
5 - مكانته الاجتماعية عند بني إسرائيل واعتمادهم عليه إلى حدٍ حيث كانوا يولون له قدسية خاصة ويعدونه ربيب جبرئيل « 1 » !
6 - حب ضعفاء الفكر لألهٍ محسوس ، وعدم التفاتهم إلى أنّ اللَّه بعيد عن التجسيم والصفات الجسمانية ، حيث بلغ بهم الأمر أن طلبوا من موسى رؤية اللَّه جهرة كما عكس القرآن ذلك في الآية الخامسة والخمسين من سورة البقرة .
إنّ هذه الأمور واموراً أخرى سببت انحراف بني إسرائيل عن جادة التوحيد بالكامل ، واغواءهم بتبليغ السامري واعلامه وفي النهاية عبادتهم للأصنام .
ولهذا ، عندما رجع موسى وعلم بهم ، وبيّن القبح الشديد لعملهم هذا ، استيقظوا من غفوتهم وصرخوا قائلين : ندمنا ! ندمنا ! واستعدوا لأجل قبول توبتهم أن يقتل بعضهم بعضاً كفارة لذنبهم العظيم ( البقرة / 54 ) .
هامش
( 1 ) . تفسير روح الجنان ، ج 7 ، ص 482 ؛ تفسير روح البيان ، ج 5 ، ص 414 ؛ دائرة المعارف - دهخدا - مادة ( ساري ) ، ( بالفارسية ) .