« إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء فان تاب انمحت ، وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يُفلحُ بعدها أبداً » « 1 » .
واضح ، أنّ الشرط الأول للفلاح هو إدراك الحقائق ، فالذي تعطّل قلبه ( عقله ) عن العمل كيف يمكنه الوصول إلى السعادة والفلاح ؟ !
وقد جاء نفس المضمون في رواية أخرى عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية « كَلّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ » ، وتم التعبير فيه بالنكتة السوداء والنكتة البيضاء حيث تتغلب السوداء - نتيجة تراكم الذنوب - على البيضاء النورانية وتغطيها « 2 » .
4 - وفي حديث آخر للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يقول فيه :
« كَثْرَةُ الذُنُوبِ مُفْسِدةٌ لِلْقَلْبِ » « 3 » .
5 - وقد نقل في كتاب الخصال حديث عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله جاء فيه :
« أربع خصال يُمتن القلب : الذنب على الذنب . . . » « 4 » .
ولهذا ، فإنّا أُمرنا - لمحو آثار الذنوب - قراءة ودراسة أحاديث الأئمّة إضافة إلى التوبة ، كما نقل ذلك في نور الثقلين عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله :
« تذاكروا وتلاقوا وتحدثوا فإنّ الحديث جلاء للقلوب وَإنّ القلوب لترين كما يرين السيف ، وجلاءه الحديث » « 5 » .
6 - وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام لهذه الحقيقة في خطبة له مخاطباً بها بعض عمي القلوب :
« قد خرقتِ الشهوات عقله وأماتت الدنيا قلبه وولهت عليها نفسه فهو عبد لها » « 6 » .
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، ج 2 باب الذنوب ، ح 13 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 20 ، وقد نقل نفس المضمون في مجمع البحرين في مادة ( ارين ) أيضاً .
( 3 ) . تفسير در المنثور ، ج 6 ، ص 326 .
( 4 ) . الخصال ، ج 1 ، ص 252 ، ح 65 ، وقد جاء مضمون يشبه هذا في تفسير در المنثور ، ج 6 ، ص 326 .
( 5 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 531 ، ح 23 .
( 6 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 103 .