وهو كالحجاب الذي يغطي القلب ويعميه ؟ والأسوأ أنّه لا يكفر فحسب ، بل يفتخر بكفره ، وقد شهد التاريخ الكثير من هؤلاء .
وخلاصة الحديث ، إنّ القرآن يعدُّ الذنوب والمعاصي من موانع المعرفة ، وهذه حقيقة ملموسة ومجربة عند كثير من الناس ، فبمجرّد صدور ذنب أو معصية منهم يشعرون بظلمات خاصة في قلوبهم ، وإذا ما مالوا إلى الطهارة والتقوى يشعرون بأنوار ترتاح لها قلوبهم .
جج
توضيح :
إنّ الذنب حجاب في الروايات الإسلامية
لقد انعكست هذه الحقيقة في الروايات الإسلامية بشكل واسع نذكر هنا نماذج منها :
1 - جاء في حديث للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يقول فيه :
« إنّ العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا هو نزع واستغفر اللَّه وتاب صَقُل قلبه فإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه ، وهو الرّان ( الرين ) الذي ذكر اللَّه في كتابه : « كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ » » « 1 » .
2 - ونقرأ في حديث الإمام الصادق عليه السلام : أنّه قال فيه :
« كان أبي يقول : ما من شيء أفسدُ للقلب من خطيئة ، إنّ القلب لَيُواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله » « 2 » .
بديهي أنّ المراد من ( أعلاه أسفله ) تغير قدرة الإنسان على التمييز - بسبب الانس بالذنوب - حيث يرى الحسن قبحاً والقبح حسناً ، وهي أخطر مرحلة .
3 - وقد جاء في حديث آخر للإمام الصادق عليه السلام أيضاً يقول فيه :
هامش
( 1 ) . تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 7050 ، روح المعاني ، تفسير ج 3 ، ص 73 ، وتفسير الكبير ، ج 31 ، ص 94 .
( 2 ) . أصول الكافي ، ج 2 باب الذنوب ، ح 1 .