« العقل الفعّال » كمصدر مستقل للعلوم ، كما ذكر ذلك في المباحث الفلسفية .
وعلى هذا ، فالنظرية المذكورة عبارة عن احتمال مبني على احتمال ، وفرضية مستندة إلى فرضية ، ولم تثبت أي من الفرضيتين ، كما أنّه لا حاجة لفرض « العقل الفعّال » بل يكفينا القول بأنّ الوحي عبارة عن اتصال بعالم ما وراء الطبيعة والذات المنورة ، أمّا كيف وبأي شكل يتم ذلك ؟ فهذا لم يتضح لنا .
نحن شاهدنا آثاره فآمنا بوجوده ، دون أن نعرف حقيقته ، وكثير من حقائق هذا العالم حالها كحال الوحي .
2 - يعتقد عدد من الفلاسفة المعاصرين أنّ « الوحي » هو تجلِّ « علم اللا شعور » أو العلاقة الغامضة مع حقائق هذا العالم التي قد تنشأ من « النبوغ الباطني » تارة ، وتارة أخرى من « الرياضة الروحية » وعن مساعٍ من هذا النوع ، وقد عَدَّ علماء النفس شخصيتين للإنسان :
« الشخصية الظاهرة والإرادية » وهي جهاز الإدراك والتفكير والمعلومات الحاصلة بالحواس العادية ، والشخصية الأخرى هي « الشخصية غير المرئية واللا إرادية » التي قد يعبر عنها ب « الوجدان الخفي » أو « الضمير الباطني » أو « علم اللا شعور » ويعتبر علماء النفس أنّ حلَّ كثيرٍ من المشاكل الروحية كامن في هذه الشخصية .
إنّهم يعتقدون أن مجالات فاعلية ونشاط الشخصية الثانية أوسع بكثير من مجالات نَشاط وفاعلية الأولى .
وقد كتب أحد علماء النفس في هذا المجال :
يمكننا تشبيه الشخصية بقطعة ثلج عائمة في الماء ، وعادة ما يكون تُسْعُها خارج الماء ، وهذا المقدار الخارج هو الشخصية الظاهرة أو عالم الشعور ، ويقابلها الشخصية اللاإرادية إلى عالم اللا شعور ، حيث إنّ القسم الأعظم من النشاط الذهني لم نُحط به علماً ويحصل بشكل غير إرادي ، وهو بمثابة الأجزاء الثمانية من قطعة الثلج تحت الماء « 1 » .
لا شأن لنا فيمن كشف الشخصية الثانية للإنسان ، « فرويد » أم غيره ، كما لا شأن لنا في أنّ
هامش
( 1 ) . معرفة النفس ترجمة ( الدكتور ساعدي ) ، ص 6 و 7 مع إيضاح بسيط ( بالفارسية ) .