السماوية متناسب وهيئة الإنسان التكوينية .
وعليه ، فحاكم التكوين والخلقة متناسب وفي تناسق كامل مع عالَم التشريع .
أو بتعبير آخر ، فإنّ خلاصة هذه التعليمات مودعة في ذات الإنسان وأنّ ما جاء في الشرائع السماوية هو شرح مفصل لهذه الخلاصة من التعليمات .
ولهذا ، فلا يمكن التشكيك في التعاليم الفطرية التي يؤيدها العقل والرؤية الكونية التوحيدية .
سؤال :
لقد صرّح القرآن بقوله عز من قائل : « وَاللَّهُ اخْرَجَكُمْ مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَاتَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْابْصَارَ والْافْئِدَةَ » . ( النحل / 78 )
ألا يستفاد من هذه الآية أن لا وجود للمعلومات الفطرية أبداً ؟
الجواب :
أولًا : إنّ الإنسان في ساعات ولادته لا يعلم شيئاً قطعاً ، وحتى المعلومات الفطرية ليست فعالة ، وعندما يعرف نفسه ويصبح مميزاً يتحسس المعلومات النظرية ويدركها بلا معلم أو أستاذ أو حسٍ أو تجربة ، وإلّا فكيف يمكن القول بأنّ الإنسان يعلم كل شيء حتى بوجوده الذاتي - بالتجربة وأمثالها « 1 » .
ثانياً : ألَمْ نقل بأنّ القرآن يفسر بعضه بعضاً ؟
حيث إنّ آياتٍ مثل : « فَالْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا » و « فِطْرَتَ اللَّه الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
هامش
( 1 ) . نقلت عبارة معروفة عن ( ديكارت ) قال فيها : « كنتُ شاكاً حتى في نفسي ، ثم رأيت أني أفكر ، فأدركتُ أني موجود » إنّها عبارة مليئة بالأخطاء ، لأنّ الذي يقول : أنا أُفكر فانّه يعترف بال ( أنا ) قبل اعترافه بالتفكير ، لا أنّه يعترف بالتفكير قبل الأنا .