والقسم الآخر هو العواطف أو مركز الحب والعشق والعداء والخصومة والبغضاء .
والقسم الآخر هو الأعمال الباطنية كالاختيار والإرادة والعزم والتصميم .
والخلاصة ينبغي القول : إنّ الروح بحر عظيم ملؤُهُ العجائب والغرائب ، وإنّ القوانين التي تحكمها قوانين متنوعة ومعقدة للغاية .
إلّا أنّه يمكن تقسيم الروح إلى قسمين كليين :
1 - القسم الذي يتعلق بالتفكير والإدراكات النظرية ، أي ما يكتسبه الإنسان عن طريق الاستدلال .
2 - القسم الذي يتعلق بالإدراكات البديهية الضرورية ، أي ما هو حضوري ومعلوم عند الإنسان بلا دليل أو برهان .
وكلما تحدثنا عن الفطرة والوجدان ، فإنّ مرادنا هو القسم الأخير من الإدراكات .
« الفطرة » : وتعني الخلقة الأولى ، أي خلق الروح والنفس ممتزجة مع مجموعة من المعلومات الفطرية .
و « الوجدان » : ما يجده الإنسان في نفسه من دون حاجة لتعلمه .
و « الشعور الباطني » : الإدراك الباطني للإنسان الذي يستلهم منه الإنسان ، وعلى أيّة حال ، فإنّ ممّا لا شك فيه أنّ هذا الشعور أحد مصادر العلم ومعرفة الحقائق ، الذي قد يعبر عنه ب « القلب » وهو يختلف بوضوح عن « العقل » الذي هو مركز الإدراكات النظرية بالرغم من أنّهما فروع لشجرة واحدة وثمرتان لروح الإنسان ( فتأمل ) .
بالطبع ، ليس كل ما قيل هنا متفق عليه من قبل الفلاسفة جميعهم ، بل أردنا الإشارة إلى هذا الموضوع ، وسنعيد الإشارة إليه مرّةً أخرى بشكلٍ استدلالي إن شاء اللَّه .
وبعد الالتفات إلى هذه الملاحظة ، نتأمل في القرآن لنرى كيف يكشف لنا عن هذا المصدر .
جج
نفحات القرآن — صفحة 148
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٨