كَفَرْتُمْ انَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ » . ( إبراهيم / 7 )
ثم يجمع عليه السلام الآيات الواردة في الشرك وأقسامه في القرآن فيقسمها إلى الشرك في العقيدة ، والشرك في العمل ، والشرك في الطاعة ، وشرك الرياء ، ويوضح كلًا منها بذكر الآيات القرآنية « 1 » .
وكما تلاحظ فإنّ الإمام عليه السلام بتقسيمه لآيات الكفر والشرك يلقي نظرة كلية على هذا الموضوع ، ويوضح بأنّ لهذين المصطلحين مفهوماً واسعاً شاملًا ، فالكفر يشمل كل اخفاء للحق سواء كان في العقائد أو في العمل أو في المواهب الإلهيّة ، والشرك يعني أن نجعل للَّه شريكاً أو نداً سواءً كان في العقائد أو في العمل أو الطاعة للقوانين ، ويتضح جيداً بهذا العرض الجميل للتفسير الموضوعي في المثالين المذكورين لكلمات الإمام عليه السلام الدور الكبير لهذا التفسير في سعة ذهنية الإنسان والفهم العميق للآيات القرآنية .
والنموذج البديع الآخر ما ورد في كلام الإمام موسى بن جعفر عليه السلام مع هشام بن الحكم .
فالإمام عليه السلام وفي مقام بيان منزلة العقل يذكر الآيات المرتبطة ب « اولي الألباب » ويجمعها كلها ويقول لهشام : « أنظر كيف أنّ اللَّه سبحانه وصف اولي الأَلباب على أحسن وجه وزينهم بأفضل لباس » ، ثم يذكر سبع آيات من القرآن المجيد تتكلم عن منزلة اولي الألباب وهي ( البقرة / 269 - آل عمران / 7 - آل عمران / 9 - المؤمن / 54 ) « 2 » .
فالقيام بجمع هذه الآيات والنظر إليها منضمة بعضها إلى البعض يعطي للإنسان رؤية عميقة يستطيع معها فهم معنى أولى الألباب ومقامهم ومنزلتهم ، وهذا عمل لا يتمّ إلّاعن طريق التفسير الموضوعي .
هذه نماذج من أصول التفسير الموضوعي في كلمات قادة الإسلام العظام ، النبي صلى الله عليه وآله وأئمّة الهدى عليهم السلام ، وهناك نماذج عديدةٌ أخرى لم نذكرها تجنباً للإطالة .
جج
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 100 - 120 ( خلاصة الحديث ) .
( 2 ) . أصول الكافي ، ج 1 ، ص 15 كتاب العقل والجهل .