عنه .
أضف إلى ذلك كلّه أن الملاك في الولاية هو حفظ المصالح العامة للمجتمع الاسلامي كما عرفت ، وكيف يعرف انسان مصالح انسان آخر على الاطلاق ومن جميع الجهات ، وهو لا يملك خبرة كافية ، فان الانسان مرتبط بالعالم ومؤثر فيه ومتأثر به ، فلا يعلم مصالحه إلا بعد العلم بمجموع الخلقة وجموع الخلق ، ولا يمكن ذلك لغير الله تعالى ولا لغير رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولا لغير أولي الأمر الأئمة المعصومين ( عليهم السّلام ) كذلك ، وقد أشبعنا الكلام عن هذا الموضوع في محله .
وكيف كان ، فلا ولاية بحق لغير الله ورسوله إلا لمن جعل له ذلك من قبلهما وهم أولو الأمر الذين تجب طاعتهم بايجابها كما ستعرف .
ولاية أولي الأمر
الثالثة - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا .
( النساء [ 4 ] 59 )
تفيد الآية الكريمة بوحدة السياق وصراحة الأمر وجوب إطاعة أولي الأمر على نحو إطاعة الله ورسوله ، ومن تجب طاعته مطلقا فيما نبّأ به عن الله تعالى وبلّغ ، أو ما رأى بنفسه مصلحة ورأيا في مقام التنفيذ والعمل فأمر به بحيث يكون رأيه ونظره مقدما على كل رأي ونظر ،
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
؛ فهو وليّ وحاكم نحو ولاية الله ورسوله وحكومتهما .
وحيث إن الله تعالى لا يأمر بالطاعة المطلقة لمن يمكن أن يخطئ في رأيه ونظره فيضرّ ويفسد الأمر ، لا بدّ وأن يكون الرسول وأولو الأمر هم المعصومين الذين تجب طاعتهم مطلقا ، لا من باب الضرورة ؛ لدوران الأمر بين أقل الضررين كما في