فان توصيف الانسان بنوعه وتذميمه ثم استثناء المصلّين الدائمين عليها منه يدل على أصل مطلوبيتها بطبيعتها . ومع إضافة هذه الآيات إلى سائر الآيات الأخرى بهذا الصدد يستنبط منها مرتبة الصلاة وانها على حد الوجوب .
الحادية عشرة - قوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
( المزمل [ 72 ] الآية 20 )
التقريب بدلالة الأمر على الوجوب مع تأييد سائر الأوامر في الآيات ، حتى لا يقال إن السياق يفيد الاستحباب لذكر قراء القرآن واقراض الله سبحانه المستحبّين المذكورين قبل الصلاة والزكاة وبعدهما .
الثانية عشرة - قوله تعالى :
يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ .
( المدثر [ 74 ] الآية 40 - 47 )
أفادت هذه الآيات ان ترك الصلاة وترك اطعام المسكين والخوض مع الخائضين والتكذيب بيوم الدين هي من أسباب السلوك في سقر ، فلا بد من فعل الأوليين وترك الأخيرين للتخلص منه . وما يوجب تركه النار وفعله النجاة عنها فهو في أعلى مراتب الوجوب ؛ ومن ذلك يعلم أن المراد من اطعام المسكين هو الزكاة مع تقارنه لها كما في الآيات السالفة .
ولا يقال إن الواجب هو المذكورات بأجمعها ، والمهم فيها التكذيب بيوم الدين اعتقادا والخوض مع الخائضين عملا ، وجزء الواجب لا يجب مستقلا إلّا عقلا من باب وجوب المقدمة الداخلية .
وقد يقال : نعم ، وان كان انكار يوم القيامة أشدّ وأكثر للمكذب في تصلية الجحيم ، وهو الموجب للخوض مع الخائضين المنتهي إلى ترك الصلاة واطعام الزكاة إلّا ان الاستفادة من حيث المجموع غير ظاهر ولو سلّم فذكر أن ترك الصلاة وترك