الفصل الأول : الحج والعمرة شعيرتان
الآيات النازلة في هذا الباب على أنواع ، يشتمل كلّ منها على كلّيات يستفاد من اجتماعها صورتا الحج والعمرة ، وتشير إلى أن خصوصياتهما وأحكام اجزائهما كانت معلومة من السنّة العملية والقولية ، فنذكر تلك الأنواع على المراحل الطبيعية إن شاء الله .
النوع الأول ؛ ما يدل على أن الحج كان من شعائر الله تعالى من قبل ، اي منذ زمن إبراهيم ( عليه السّلام ) حيث كان ملّة حنيفا حين وضع البيت ، وفيه آيات :
الأولى - قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ .
( آل عمران [ 3 ] الآية 96 و 97 )
تفيد الآية الكريمة : ان البيوت التي وضعت للناس كثيرة وهي بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه إلا أن أوّلها « 1 » هو الذي وضع ببكة اي ببطن مكة بركة للناس وهداية للعالمين ، فيه آيات بينات تلفت نظر الزائر ، وتذكّر الطائف به بالله تعالى وآياته وحكمه ، ومن تلك الآيات مقام إبراهيم ( عليه السّلام ) ، وإبراهيم هو المجدّد لبناء البيت ، بل هو الباني باعتبار ، فان الزائر إذا قام في ذلك المقام يتذكّر إبراهيم وملّته وزمن بناء البيت واسكانه ذريته بواد غير ذي زرع ودعاءه ( عليه السّلام ) من الله تعالى أن يجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم ، ويتوجه الزائر أيضا إلى كيفية بيت الله تعالى
هامش
( 1 ) - أول البيوت زمانا أو شرفا كما تشير إليه كل الروايات ، ولكن الظاهر مع قيده وهو كونه للناس . . .