ويقولون هزلا حينما يسمعون المنادي ينادي المسلمين ليجتمعوا إلى الصلاة .
وظاهر الاطلاق ان النداء هذا لم يكن في يوم خاص ولصلاة خاصة ، كما في يوم الجمعة ، بل في كل يوم ولكل صلاة ، وحيث إن صلاة الفرادى في المسجد أو غيره لا معنى لها في نداء الآخرين إليها ، وانما كان ذلك نداء للجماعة ، ولمّا لم يكن بعد ذلك النداء أمر بالسعي إليها ، كما فيما إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فتكون بذاتها مستحبة .
وأما لفظ ذلك النداء إلى الصلاة في كل يوم ، وكذا في يوم الجمعة فهو « حيّ على الصلاة ، وحيّ على الفلاح ، وحيّ على خير العمل » صراحة وكناية ، فإنها أبلغ ، مسبوقا بالتكبير والشهادة للتهيؤ والتناسب وملحوقا بالتهليل كذلك ، والإخبار بأنه قد قامت الصلاة كلها مكررا ليتمّ النداء ويسمع كل أحد ، أو بغير ذلك ، فلا يعلم من الآية شيء .
نعم بعد ما علمنا ذلك كله من طريق السنّة المباركة ، ينطبق على الأذان بفصوله المفصولة وتقسيمه إلى اعلاميّ : وهو الأذان ، وتهيئي : وهو الإقامة فيها : « قد قامت الصلاة » ، وكل منهما عباديّ يحتاج إلى القربة ، وان كان يتحصل الغرض بدونها ، وغير ذلك من الجهات مما هو خارج عن وضع الرسالة يلتمس من السنّة .
الثانية - قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ .
( البقرة [ 2 ] الآية 43 )
والتقريب ان الركوع مع الراكعين بعد الأمر بالصلاة لا يناسب الّا الجماعة ، فان المعيّة في الخضوع مع الخاضعين حفظا لظهور معنى الركوع فيه مما لا يخفى « 1 » ، وذكر الركوع - بعد - أنه أول ركن عمليّ إشارة إلى أن ادراك الجماعة والالتحاق بها لا يكون الّا بعد صدق الركوع مع الراكعين .
هامش
( 1 ) - فان معناه الانحناء لغة واستعماله في الخضوع يحتاج إلى عناية .