ربّه مطمئنا وفاز بما وعد اللّه تعالى له على لسان النبي الأمين
إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا
، لأنّه أخرجكم من ظلمة العدم إلى نور الوجود ، فسمعتم قول ربّكم حيث قال تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
، وأطعتم حيث قلتم « بلى » حسب اختلاف تأهّلكم ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في نقض ميثاقه ونسيان نعمه ،
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
، لأنّه يعلم الأسرار والخفايا وما يكن في الصدور ، فأوفوا بعهوده ولا تنقضوها ، واتّقوه في جذب الأخلاق المرضية ، وابتغاء الوسيلة إليه بفناء الناسوتيّة في بقاء اللاهوتيّة وتخلّص العبد من ظلمة الأوصاف الناشئة من الزلات النفسانيّة ، بالجهاد في سبيل اللّه تعالى لاضمحلال الأنانيّة .
اللهم اجعلنا ممّن سبقت له العناية ، وأفضت عليه توفيق العبادة ، وتفضّلت عليه بالرقيّ إلى المقامات العالية ، إنك سميع مجيب .