تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
التصفية ، واستخفّت الروح ورفع الحجاب ، فحينئذ
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
، وقبل ذلك كلّه
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
، التي توجّهتم بها إلى الأغيار ودنوتم بها إلى الشيطان ، بماء التوبة والاستغفار ،
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
، فاغسلوا أيديكم عن الدنيا كلّها حتّى عن الصديق الموافق والرفيق المرافق ، وفي الأثر : « انّ المؤمن إذا توضأ للصلاة تباعدت عنه الشياطين خوفا منه » . وتوجّهوا إلى بارئكم ، وخالقكم ، ورازقكم ،
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
ببذل نفوسكم وفنائها حتّى تشرق عليها شوارق الأنوار ،
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
اغسلوا أرجلكم عن تراب الأنانيّة وطين الشهوة إلى أن يحصل لكم شرف حضور القلب بكعب مقام الخلّة ،
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً
بالالتفات والتوجّه إلى الحجب الماديّة بالسير في الملذّات النفسانيّة ،
فَاطَّهَّرُوا
النفوس عن المعاصي ، والقلوب عن رؤية الأغيار ، بذلّ العبوديّة للّه تعالى ومخالفة الهوى ، ففي الأثر : « انّ سلمان الفارسي سافر في زيارة بعض الأصحاب من العراق إلى الشام راجلا وعليه كساء غليظ غير مضموم ، فقيل له : أشهرت نفسك ؟ فقال : الخير خير الآخرة ، وإنّما أنا عبد ألبس كما يلبس العبد ، فإذا أعتقت لبست حلّة لا تبلى حواشيها » ، فلا بدّ بطهارة الأرواح عن الاسترواح من غيره ،
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
بمرض حبّ الدنيا وطلب الجاه ، والنيل إلى المقام
أَوْ عَلى سَفَرٍ
في متابعة الهوى والسير في زوايا الأوهام بالاستيناس مع الأغيار ،
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
في قضاء حاجة مادّية وشهوة شيطانيّة ،
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
بتحصيل لذّة من اللذّات بالبيع من الأشباح أو شراء ما يوجب الاستيناس بغيره جلّ وعلا ،
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
للطهارة عن الأدناس بالبعد عن الحقائق ، ولم يهدكم أحد إلى التوبة والاستغفار من ضعف نفوسكم ،
فَتَيَمَّمُوا
بالتمعّك في تراب أقدام الأنبياء ، فإنّه طهور للذنوب العظام وسبيل للدخول في نعم الرحمن ، فإنّ الجنّة تجرّ أهلها ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « عجب ربّك من قوم يساقون إلى الجنّة بالسلاسل » ، فلا تيئسوا من رحمته وفيوضاته ،
صَعِيداً طَيِّباً
فإنّ إخلاصهم للّه