تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ويستفاد منه أنّ غير ذلك هو ممّا لم ينزله اللّه تعالى ، فيكون حكما جاهليا . وهو يشمل الحكم بالجواز عالما به أو غير عالم ، والحكم بالحق مع الجهل به ، والثلاثة حكم الجاهليّة الذي أنكره عزّ وجلّ غاية الإنكار في قوله :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
. ولعلّ ما ورد في الروايات من أنّ الحكم حكمان : حكم اللّه وحكم الجاهليّة ، وما ورد في تقسيم الحكم والقضاة إلى أربعة - كما عرفت سابقا - كلّ ذلك مأخوذ من هذه الآيات الشريفة . وفي القاضي ذكر عزّ وجلّ :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
، وهو يدلّ على وجوب الحكم بالحقّ الذي يثبت بالطرق الشرعيّة المعروفة ، فلا يجوز اتّباع الهوى الذي هو خارج عن الطرق الشرعيّة ، ويشمل ذلك جميع ما ورد في آداب القاضي والقضاوة في الإسلام . منها : وجوب الإنصاف والإنصات والتسوية بين الخصوم ونحو ذلك . وأما الميل القلبي مع الحكم بين الخصوم بالحقّ ، فالآية الشريفة لا تشمله وإن دلّت بعض الروايات على كراهته أيضا ، بل وحرّمته في بعض الموارد . وبيّن سبحانه وتعالى أنّ عدم الحكم بما أنزله اللّه يجعل القاضي كافرا أو ظالما أو فاسقا ، وفي المقضي له أو عليه فقد ذكر عزّ وجلّ :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ
، وقال تعالى :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
، فإنّه يدلّ على لزوم مراعاة الحكم ووجوب الإذعان للحكم ، فإنّه الحقّ الذي ينبغي اتباعه وإلّا كان ظالما لنفسه فيصيبه اللّه بذنبه ، بل يدلّ قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
، أنّ اليقين في الأحكام الربوبيّة من مقامات العبوديّة .

بحث عرفاني :

إنّ السلوك إلى اللّه تعالى والطريق إليه عزّ وجلّ له مظاهر مختلفة وسبل