حكم اللّه تعالى هو حكم الجاهليّة الذي لا يفي بالأغراض ولا يوصل إلى المطلوب ، ولا يسلم من اتّباع الأهواء ، ولا يرفع الخلاف ، بل يوجب الفرقة والاختلاف ، كما حكى عزّ وجلّ عنه في آيات متفرّقة .
بحث روائي :
في الكافي عن هشام بن سالم بن سليمان ، عن خالد ، عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
، قال عليه السّلام : « لا يحلف اليهوديّ ولا النصرانيّ ولا المجوسيّ بغير اللّه ، إنّ اللّه يقول :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
» .
أقول : ومثله ما رواه العياشي أيضا ، وما ورد في الرواية إنّما هو من باب التطبيق ، فإنّه بعد أن أمر بالحكم بما أنزل اللّه تعالى بينهم ، فلا يجوز الحلف بغيره تعالى .
وفي تفسير القمّي في قوله تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
، قال : « لكلّ نبيّ شريعة وطريق » .
أقول : المراد منه أنّ المنهاج هو السبيل الذي يتّخذه كلّ نبيّ في هداية قومه ، ويختلف كلّ نبيّ عن آخر بما يختصّ به من مميزات شخصيّة أو نوعيّة .
وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى أيضا : « والمنهاج سبيل وسنّة ، قال عليه السّلام : وأمر كلّ نبي بالأخذ بالسبيل والسنّة . وكان من السبيل والسنّة التي أمر اللّه بها موسى أن جعل عليهم السبت » .
أقول : تقدّم ما يتعلّق بذلك ، وهذا الحديث يؤكّد ما ذكرناه من أنّ الطريق هو السبيل الذي يتّخذه كلّ نبيّ في هداية قومه الذين يختلفون كمّا وكيفا ، وفي سائر الخصوصيات .
وفي الكافي أيضا عن الصادق عليه السّلام قال : « القضاة أربعة ، ثلاثة في النار وواحد في الجنّة ، رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالجور وهو لا