تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
يستوجب منعا للنسخ لو تحقّق التنافي بين الآيتين ، بل لأجل أنّ الآية الأولى تثبت الخيار للرسول في الحكم بينهم والإعراض عنهم ، والآية الثانية تبيّن أنّه لو اختار الحكم بينهم لا بدّ أن يكون بما أنزله اللّه تعالى لا بما يريدونه ، وسياق الآيات أيضا يدلّ على ذلك . وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يحتاج إلى إرجاع الضمير في قوله تعالى :
بَيْنَهُمْ
إلى الناس مطلقا دون أهل الكتاب أو اليهود خاصّة ، وإن كان ذلك لا يضرّ بأصل المطلب ، فافهم . وفي التهذيب روى الشيخ عن عبد اللّه بن مسكان رفعه قال : « قال رسول اللّه : من حكم في درهمين بحكم جور ثمّ جبر عليه ، كان من أهل هذه الآية :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
، فقلت : وكيف يجبر عليه ؟ فقال : يكون له سوط وسجن فيحكم عليه ، فإن رضي بحكمه وإلّا ضربه بسوط وحبسه في سجنه » . أقول : رواه الكليني أيضا . والمراد منه هو الحكم على خلاف ما أنزله اللّه تعالى مطلقا عن علم به بأن يكون حكما بتّا وقطعا ، كما يدلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « يجبر عليه » ، لا مجرّد إنشاء الحكم . ويستفاد من الحديث عموم الآية وشمولها لغير اليهود أيضا . ويدلّ عليه إطلاق الآيات الشريفة . ومنه يظهر أنّه لا وجه لتخصيصها باليهود كما ذهب إليه جمع . وفي الدرّ المنثور أخرج عبد بن حميد عن حكيم بن جبير ، قال : « سألت سعيد بن جبير عن هذه الآيات في المائدة ، قلت : زعم قوم أنّها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا ، قال : اقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقرأت عليه ، فقال : لا ، بل نزلت علينا . ثمّ لقيت مقسما - مولى ابن عباس - فسألته عن هؤلاء الآيات التي في المائدة ، قلت : زعم قوم أنّها نزلت على بني إسرائيل ولم ينزل علينا . قال : إنّه نزل على بني إسرائيل ونزل علينا . وما نزل علينا وعليهم فهو لنا ولهم ، ثمّ دخلت على علي بن الحسين فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة وحدّثته أنّي سألت عنها
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 263 | السيد عبد الأعلى السبزواري