تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وفي تفسير العياشي في قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء ، وفتح مسامع قلبه ، ووكل به ملكا يسدده ، وإذا أراد اللّه بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء وسدّ مسامع قلبه ، ووكل به شيطانا يضلّه ، ثمّ تلا هذه الآية :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
- الآية ، وقال :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
، وقال :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
. أقول : الروايات في مضمون ذلك كثيرة ، وهي تبيّن كيفيّة توفيق اللّه عبده الذي لا بدّ له من الاستعداد والقابلية الحاصلتين من عمل العبد وكسبه . وفي الكافي : عن عمّار بن مروان قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الغلول ، فقال : كلّ شيء غل من الإمام فهو سحت ، وأكل مال اليتيم وشبهه سحت ، وللسحت أنواع كثيرة ، منها أجور الفواجر وثمن الخمر . والنبيذ المسكر ، والربا بعد البينة ، فأما الرشا في الحكم ، فإنّ ذلك الكفر باللّه العظيم وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله » . وفيه : أيضا عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « السحت ثمن الميتة وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، ومهر البغي ، والرشوة في الحكم ، وأجر الكاهن » . أقول : الروايات في مضمون ذلك كثيرة من الخاصّة والعامّة وإن اختلفت في السعة والضيق ، وهي تدلّ على أنّ المراد من السحت مطلق الحرام ، ومن ذلك يعرف أنّ اختصاص بعض روايات السحت بالرشا في الحكم إنّما هو لأجل الأهميّة وبيان فظاعة الأمر فيه . وفي الدرّ المنثور عن ابن عباس في قوله تعالى :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
، قال : نسختها هذه الآية :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
. أقول : روى قريبا منه النحاس في ناسخه ، والطبراني والحاكم - وصحّحه - وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أيضا ، وتقدّم في التفسير أنّه لا منافاة بين الآيتين ، لا لأجل نزولهما دفعة واحدة ، فلا معنى للنسخ حينئذ ، فإنّ ذلك لا
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 262 | السيد عبد الأعلى السبزواري