[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 35 إلى 40 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 )
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 )
لما بيّن عزّ وجلّ جزاء المحاربة وعظيم جنايتها لما لها من الأثر السيء في النفوس وتعطيل النظام ، فكان الخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة ، وفي هذه الآيات الشريفة ذكر سبحانه وتعالى بعض الطرق لإصلاح النفوس وترويضها على احترام المواثيق والعهود ونبذ الفساد والإفساد ، فأمر عزّ وجلّ بالتقوى لعظيم أثرها في تهذيب الإنسان وإصلاحه ثمّ بالطاعة والإخلاص له لترويض النفوس على التوجّه إليه تعالى والتوسّل به في قضاء الحاجات وصرف النظر عمّا ليس بمحمود ، ثمّ بيّن حال الذين كفروا في يوم القيامة وسوء منقلبهم وخلودهم في النار والعذاب المقيم ، وفي ذلك الموعظة والعبرة . ثمّ ذكر جزاء السارق والسارقة اللذين يختلفان عن المحاربين في أنّهما يسرقان خفية دون المحاربين ، وجعل عقاب السارقين بما اجتمع فيه الوازع النفسيّ والتهذيب والإصلاح والخوف من العقاب والنكال والعبرة ، فلم يقتصر فيه على جانب واحد وجعل الباب مفتوحا لمن يتوب ويريد الإصلاح ، فإنّ اللّه غفور رحيم يقبل توبة عباده إذا صلحوا . ثمّ ختم الآيات الشريفة بإثبات القدرة التامّة ونفوذ حكمه في مخلوقاته ، زيادة في المهابة