تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
باختيارها أنزلت البلايا ، فإنّ العذاب والنكبات مسببات لا بدّ لها من أسباب - سواء كانت ظاهريّة أو معنويّة ، طبيعيّة كانت أو شرعيّة - وقد يكون العذاب يؤثّر تأثيرا معاكسا ، بحيث تصلح النفس ويتهذّب المجتمع وينشطه للقيام بإصلاح أسسه وركائزه ، وأكثر الأمم التي حلّ بهم العذاب كما يحكيه القرآن الكريم كان من قبيل ذلك . ومن هنا لا وقع للإشكال الذي ذكره بعض الفلاسفة من أنّ العذاب الإلهيّ ينافي محبّته لخلقه وعلاقته تعالى بهم ، لأنّ ذلك إما من الآثار الوضعيّة ، أو للإصلاح ، أو الكفّارة لبعض الأعمال السيئة ، أو للقرب إليه جلّ شأنه . ولذلك قال بعضهم : إنّ العذاب إن تعلّق به رضاه جلّت عظمته وإن كان دخول النار ، كان عذبا لأهله لا عذابا ، كما عن سيّد العرفاء أمير المؤمنين عليه السّلام في دعواته الشريفة ، ودعاء كميل أكبر دليل على ذلك . بل عن بعض أكابر الصوفيّة إنكار العذاب من أصله ، ولكن لا يمكن الالتزام بذلك بالأدلّة العقليّة والنقليّة ، خصوصا بالنسبة إلى الكافرين والمنافقين . وللبحث تتمّة نتعرّض لها إن شاء اللّه تعالى .