اجتيازها للوصول إلى الأرض المقدّسة من بلاد الشام ، وكان طولها أربعين فرسخا .
وينتهي أحد حدودها إلى بحر فاران الذي غرق فيه فرعون ، وفاران مدينة على تل بين جبلين . وحدّها الآخر شرقا أرض بيت المقدس وجنوبيّ فلسطين ، وهي صحراء رمليّة ، وفيها مواضع صلبة قفر لا نبات بها إلّا في بعض المواضع .
ومن مدن التيه ومواضعه حويرك ، الخلصة ( الوسا ) والخلوص ( لسا ) السبأ ( بيرسبه ) المدرة ، وجبل هور الذي دفن فيه هارون عليه السّلام ، والكثيب الأحمر الذي دفن فيه موسى بن عمران عليه السّلام ، حيث كان يرى أرض فلسطين دون أن يدخلها ، وقد ورد بعض هذه الأسماء في الدعاء المعتبر المشهور بدعاء السمات .
وفي هذه الصحراء هام بنو إسرائيل ولم يدخلوا مدينة ولا آووا إلى بيت .
وجاء في التوراة : « وفي هذا القفر تسقط جثثكم جميع المعدودين منكم حسب عددكم من ابن عشرين سنة فصاعدا الذين تذمروا عليّ . . . فجثثكم أنتم تسقط في هذا القفر ، وبنوكم يكونون رعاة في القفر أربعين سنة ، ويحملون فجوركم حتّى يفتن جثثكم في القفر ، تحملون ذنوبكم أربعين سنة فتعرفون ابتعادي - أنا الربّ قد تكلّمت لأفعلن هذا بكلّ هذه الجماعة الشريرة المتفقة عليّ . في هذا القفر يفنون وفيه يموتون » ( سفر العدد الفصل الرابع عشر الآيات 22 - 35 ) ، وقد ضرب موسى وهارون خيمة الاجتماع ، وهي المسماة في بعض الدعوات المعتبرة قبّة الرمّان - أو قبّة الزمان - وفيها البقعة المباركة من جانب الطور الذي هو جبل كان يذهب إليه موسى عليه السّلام لتلقي التوراة أو للمناجاة ، كما في بعض الروايات .
مدة التيه
: اختلف المؤرخون غير المسلمين في مدّة التيه التي كتبت على بني إسرائيل ، ولكن ليس لكلّ طائفة منهم دليل صحيح تستدلّ على مدّعاها ، بحيث تقنع النفس به ، والذي صرّح به الكتاب العزيز والسنّة الشريفة أنّها أربعون سنة ، وهذه المدّة كافية لإصلاح النفس وتهذيبها من الصفات الرذيلة .