تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 96 ] ، وفي الحديث : « انّ الظلم يذر الديار بلاقع من أهلها » ، وقد دلّت عليه التجربة .

الخامس

: يدلّ قوله تعالى :
يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا
، أنّ الخوف من اللّه تعالى يوصل الإنسان إلى المقامات السامية والمنازل العالية ، وأنّه ممّا يوجب أن ينعم اللّه تعالى عليه بأنواع النعم الإلهيّة .

السادس

: يمكن أن يستفاد من حذف المتعلّق في قوله تعالى :
يَخافُونَ
العموم ، أي : الخوف من اللّه العظيم والعمالقة ، وخوفهم من اللّه تعالى ؛ لأنّهما كانا على درجة من الإيمان ، والخوف من العمالقة ؛ لأنّهم كانوا ذوي سطوة وقوّة ولا يمكنهم الغلبة عليهم إلّا بالحيطة والحذر واتخاذ الأسباب الظاهريّة ، ثمّ التوكّل على اللّه تعالى ، ولذا اقترحا على قومهم من بني إسرائيل بالدخول عليهم الباب ، والخوف من أبناء قومهم في إظهار الحقيقة وبيان الواقع لهم لضعف إيمانهم ، ولوجود الذلّ الكامن في نفوسهم ، ولذا دأبوا على إنكار الحقّ ومجابهة المحقّ بأسوأ إنكار . وعلى هذا تكون الآية الشريفة من الأدلة على تشريع التقيّة وجوازها - بل وجوبها - في مورد الخوف والضرر حسب اختلاف الموارد .

السابع

: يدلّ قوله تعالى :
رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي
، على غاية رقي الإنسان في مدارج الكمال ، بحيث يملك نفسه ويقدر في التسيطر على مشاعره وتوجيهها إلى الصراط المستقيم وجعلها تحت إرادته عزّ وجلّ واتّباع شرائعه وتوجيهاته وإرشاداته ، ولا يمكن الوصول إلى هذه الدرجة الراقية من الكمال إلّا بالمجاهدات الكبيرة والتزام الطاعة والتقوى واجتياز المراحل الصعبة التي تكون في هذا الطريق ، ولم يصل إلى هذه المرتبة إلّا المخلصون من عباد اللّه تعالى الذين استثناهم إبليس من غوايته ، كما حكي تعالى عنه بقوله :
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ سورة الحجر ، الآية : 39 - 40 ] . والآية الشريفة تدلّ أيضا على عظمة هارون أخي موسى عليهما السّلام ، فقد كان