تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ثمّ المرحلة الأخيرة ، وهي الاستقلال في الأرض التي تعتبر المرحلة الأشدّ صعوبة من تلك المراحل الأخيرة ، فإنّها تحتاج إلى جهاد وكفاح مستمر ، فإنّ على الأرض تطبيق واقع النظام الإلهيّ التي تبقى مهدا للأجيال القادمة ومدرسة للتهذيب والإصلاح ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
، ويمكن أن يكون قوله تعالى :
كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
إشارة إلى جميع تلك المراحل ، فإنّها ممّا كتبه اللّه تعالى على كلّ امّة تريد السعادة والصلاح لها ، فإنّها بدون هذا النظام الدقيق لا يمكن الوصول إليهما . وهذه المراحل هي متكاملة مترابطة ترابطا دقيقا ، ولكلّ واحدة منها أسسا وقواعد متقنة ، قد شرحها عزّ وجلّ في القرآن الكريم وبيّنتها السنّة الشريفة بيانا شافيا ، ولا يمكن نيل الغرض المحمود منها إلّا بتطبيقها تطبيقا كاملا ، فإنّ الإعراض عن هذا النظام الربانيّ يوصل الإنسان إلى طريق مسدود ، لا يوقعه إلّا في متاعب تسلب راحته ، ولا يهدأ له البال وتزدحم عليه المشكلات التي ليست لها علاج صحيح إلّا بالرجوع إلى الطاعة وتطبيق نظام الشريعة الغرّاء . وفي أحوال بني إسرائيل - من ابتداء حياتهم في مصر حتّى خروجهم منها والدخول في التيه ، وما لاقوه من المتاعب - العظة والعبرة لمن أراد أن يتّخذ إلى ربّه سبيلا ، وأسوة لمن أراد الخير والصلاح والسعادة للمجتمع وإيصاله إلى سمو الرقي .

الثالث

: يستفاد من قوله تعالى :
وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
، أنّ الإعراض عن طاعة اللّه تعالى واتّباع أنبيائه الكرام يوجب سلب السعادة والوقوع في الخسران ، وإطلاقه يشمل جميع أنواع الخسران المادّي والمعنويّ .

الرابع

: يدلّ قوله تعالى :
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها
، على غاية الإحباط والشعور بالذلّ الكامن في نفوسهم نتيجة استعبادهم الطويل وتذليلهم المرير من قبل فراعنة مصر ، فإنّ الظلم المستمر يؤثّر على النفوس ، بل حتّى على الجمادات كما تدلّ عليه عدّة آيات ، قال تعالى :
وَلَوْ