تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لضلّ الإنسان في ظلمات الجهل والكفر ، ولا نطمس نور الفطرة بالشبهات والأكاذيب ، ولما عرف الناس ما يحتاجون إليه لهدايتهم . والآية المباركة تخبر عن حقيقة ما طرأ على التوراة والإنجيل من الضياع والفساد ، وما فعله رؤساء اليهود والنصارى في دينهم وما عبثوا به في كتبهم المقدّسة .

الرابع

: يدلّ قوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
، على أنّ هذا الجائي قائم بهذا النور بنحو من أنحاء القيام المعروفة ، فإنّه نور من اللّه العظيم ، موضح لغوامض الكتاب المبين ، ومبيّن للمعارف الربوبيّة .

الخامس

: يستفاد من قوله تعالى :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
، اشتراط فعليّة الهداية الإلهيّة باتباع رضوانه ، فتدور الهداية إلى السلام والسعادة مدار اتباع رضوان اللّه تعالى ، وتختصّ الهداية في المقام بأن تورد من اهتدى سبل السلام جميعها أو بعضها ، حسب لياقة الشخص ومقدار استعداده . والظاهر من الآية الكريمة أنّ اتباع الرضوان هو ما تدعو إليه الفطرة المستقيمة وقرّرته الشرائع الإلهيّة ، ولا ريب أنّ اتباع الرضوان لا يتحقّق إلّا بالعمل بما تأمر به الفطرة والشريعة ، والانتهاء بنواهيها واجتناب سبيل الظلم الذي نفى عزّ وجلّ منه الهداية عن الظالمين ، قال تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ *
[ سورة الجمعة ، الآية : 5 ] ، فالآية الشريفة تعدّ الفرد المؤمن إلى هداية عظمى ، وهي الهداية إلى الصراط المستقيم ، المهيمنة على جميع سبل الهداية ، وهي الغاية القصوى من إنزال الشرائع الإلهيّة . كما يستفاد من الآية المباركة أنّ الميزة الأساسيّة لهذه الهداية الخاصّة ، هي كونها تورد المهتدي إلى تلك السبل التي تدعو إلى السلام والخضوع للّه تعالى والاستسلام له ، وبهذه الميزة يمكن تمييز هذه السبل عن سبل الشيطان ، التي تدعو إلى العصيان والخروج عن الطاعة وتورد سالكها إلى الشقاء والحرمان .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 106 | السيد عبد الأعلى السبزواري