ويمكن أن يكون المراد الأعمّ إن صحّ الجامع بينهما ، وبقية الكلام موكولة إلى الفقه .
الثالثة : قاعدة « كلّ رياء حرام ويوجب بطلان العبادة » ، والدليل عليها الآية الشريفة :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ
، أي مع أنّهم كسالى في إقامة الصلاة يراءون الناس ، فلا تكون العبادة له عزّ وجلّ ، وقد أوعد على المرائي الويل في سورة الماعون أيضا ، وتدلّ على ذلك الروايات المستفيضة الصادرة عن المعصومين عليهم السّلام الدالّة على الحرمة ؛ لأنّه نحو خديعة مع اللّه تعالى ، ولذا عدّه سبحانه وتعالى من صفات المنافقين ، كما تقدّم .
وأمّا كونه يوجب بطلان العمل لانتفاء الشرط المهمّ الّذي هو قصد القربة في العبادات ، فتشمله قاعدة : « انتفاء المشروط بانتفاء شرطه » المقرّره لذي جميع العقلاء ، هذا كلّه في العبادات .
وأمّا في غيرها ممّا لا يتوقّف على قصد القربة ، فهو لا يوجب البطلان وإن وجب نفي الثواب ، والمؤمن يبتعد عنه دائما لئلّا يقع في شرك الشيطان .
والرياء مبغوض عنده تعالى ، ولم يترتّب عليه أي ثواب إلّا في الخمر ، ففي الحديث : « من ترك الخمر لا للّه أثابه اللّه » ، ولعلّ ذلك من أجل مبغوضيّة الخمر وشدّة كراهته تعالى لها ، أو بطرو عناوين أخرى يوجب الثواب . واللّه العالم .
الرابعة : قاعدة : « عدم جواز اتّخاذ المؤمنين الكافرين أولياء » ، والمراد منها عدم متابعة المؤمنين الكافرين ونصرتهم في عقائدهم أو في أعمالهم ، الّتي تستلزم ترويج عقائدهم الفاسدة ، من بثّها في المجتمع أو تقويتها أو الدفاع عنها . وأمّا الميل القلبي إلى أعمالهم أو تعلّم كمالاتهم الدنيويّة دون عقائدهم إن لم تترتّب عليه مفسدة ، فلا محذور فيه .
وكيف كان ، فقد استدلّوا على القاعدة المتقدّمة بالأدلة الأربعة . .