تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
المؤمنين ووجه مع الكافرين أعداء الدين ، فاتّصف بصفة النفاق الّتي حذّر اللّه تعالى المؤمنين منها وبيّن آثارها ونتائجها وأوعد عليها أشدّ الوعيد . قوله تعالى :
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ
. استفهام إنكاري يفيد التقريع والتوبيخ . والجملة تقرّر قبلها وتتضمّن التعليل أيضا . والعزّة في المقام يراد بها الشرف ورفعة القدر والمنفعة والغلبة الّتي يتعزّزون بها ، ومنه قوله تعالى :
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
[ سورة ص ، الآية : 23 ] أي غلبني ، وفي حديث مدح الإسلام : « وأعزّ أركانه على من غالبه » ، أي حماها ممّن قصد هدمها ، وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلى اللّه عليه وآله قال لعائشة : « هل تدرين لم كان قومك رفعوا باب الكعبة ؟ قالت : لا ، قال : تعزّزا أن لا يدخلها إلّا من أرادوا » ، أي تشديدا على الناس وتكبّرا عليهم فيمنعونهم من الدخول فيها إلّا من أرادوا . قوله تعالى :
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
. جواب يتضمّن الإنكار لما زعموه ، أي : أنّ العزّة مختصّة به عزّ وجلّ يعطيها لمن يشاء من عباده ، وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلى اللّه عليه وآله : « كلّ عزّ ليس باللّه فهو ذل » . وقد تقدّم في قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ سورة آل عمران ، الآية : 26 ] أنّ العزّة من فروع الملك وهو للّه عزّ وجلّ وحده ، فهو المالك الحقيقي ، وغيره يملك بالاعتبار ، فمن أراد العزّة فلا بدّ أن يتعزّز باللّه العظيم ، وقد كتب لأوليائه والمؤمنين العزّة كما قال عزّ وجلّ :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ سورة المنافقون ، الآية : 8 ] ، وقال تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
[ سورة فاطر ، الآية : 10 ] . قوله تعالى :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
. خطاب عامّ لجميع الأمة يتضمّن التوبيخ الشديد لما صدر من المنافقين ،