قوله تعالى :
وَالْمُتَرَدِّيَةُ
.
وهي الّتي تردّت ووقعت من مكان شاهق أو مرتفع كالسطح وقمة الجبل - وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « انّ الرجل ليتكلّم من سخط اللّه ترديه بعد ما بين السماء والأرض » أي : توقعه قبل المهلكة - أو في منخفض كالبئر والوادي فتموت . وهو أيضا قبيح عقلا ؛ لأنّ بها هلاك الحيوان مع المشقّة والإيذاء .
قوله تعالى :
وَالنَّطِيحَةُ
.
وهي الّتي تموت عن نطح حيوان آخر . وفعيل هنا بمعنى مفعول ، وهو يستوي فيه المذكّر والمؤنّث ، فلا تحتاج إلى التاء ، يقال : عين كحيل لا كحيلة ، وكفّ خضيب لا خضيبة . وأجيب عنه بوجوه يأتي ذكرها في البحث الأدبي .
وكيف كان ، فإنّهم كانوا يناطحون بالكباش فإذا مات أحدها أكلوه .
قوله تعالى :
وَما أَكَلَ السَّبُعُ
.
السبع : اسم جنس يشمل كلّ وحش ضار يعدو على الإنسان والدواب أو يفترسها كالأسد ، والنمر ، والثعلب ، والذئب ، والضبع ونحو ذلك ، وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « نهي عن أكل كلّ ذي ناب من السباع » ، أي ما يفترسها الحيوان ويأكله قهرا وقسرا . ومن العرب من وقف اسم السبع على الأسد فقط .
والمقصود من الآية الشريفة ما يفترسه السبع فيموت ، فلا يشترط أكله من لحمه ؛ لأنّ القيد منزّل على الغالب .
وكيف كان ، فإنّهم كانوا يأكلون ما يأكله الأسد ، والذئب ، بل ذكر بعضهم أنّ أهل الجاهليّة يأكلون بعض فرائس السباع ، وهو ممّا تأنفه أكثر الطباع .
قوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
.
استثناء من المذكورات ممّا يقبل التذكية ولو كانت ببقية من الحياة .
والمراد من الذكاة فري الأوداج الأربعة مع الشروط المذكورة في كتب الفقه ، فإذا تحقّقت التذكية الشرعيّة ولو كان في الحيوان رمق الحياة يضطرب بها حلّ أكله ، وعلى هذا لا يختصّ الاستثناء بالأخير ، بل يشمل جميع المذكورات .