بحث فقهي
يستفاد من الآية الشريفة بضميمة الروايات الواردة في الأحكام المستفادة منها أمور :
الأوّل : ذهب جمع من الفقهاء ( قدس اللّه أسرارهم الشريفة ) إلى قبول شهادة الولد على والده ، واستدلّوا على ذلك بأمور :
الأوّل : قوله تعالى :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
، بدعوى أنّ الآية المباركة صريحة في وجوب إقامتها ويستلزم ذلك قبولها .
الثاني : السنّة المعصوميّة ، فعن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : « أقم الشهادة للّه ولو على نفسك أو الوالدين » ، وقول الصادق عليه السّلام : « أقيموا الشهادة على الوالدين والولد » ، ومثلهما غيرهما من الروايات .
الثالث : يستفاد ذلك من كلام الشهيد وغيره .
ويمكن المناقشة في جميع ذلك ، أمّا الآية الكريمة فسياقها الشهادة في أصول الدين - لا مطلق الشهادة - بقرينة صدر الآية الكريمة
شُهَداءَ لِلَّهِ
، وقوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
[ سورة المجادلة ، الآية :
22 ] وما يأتي من الروايات ، فلا مجال للتمسّك بإطلاق الآية الشريفة بعد احتمال أنّ الشهادة في أصول الدين .
وأمّا السنّة ، فلا مجال للتمسّك بها ؛ لإعراض المشهور عنها وهجر العمل بإطلاقها فيسقط عن الاعتبار كما ذكرنا في كتابنا ( تهذيب الأصول ) ، مضافا إلى معارضتها بالأقوى منها ، مثل قول الصادق عليه السّلام في الصحيح : « لا تقبل شهادة الولد على والده » ، وقريب منه غيره .