تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
تخرج عن مقدور البشر ، فينبغي أن يكون المقدّر عليها موصوفا بالإلهيّة . هذه هي عمدة ما يمكن أن يستفاد من أقوالهم المتفرّقة وآرائهم المتشتّتة في هذه المسألة ، وقد خبطوا فيها كثيرا حتّى أخرجوها عن حدود الأدلّة والبراهين ، واستدلّوا عليها بأمور عاطفيّة وادّعاء الرؤية في المقام وغير ذلك ممّا لم يقم عليه برهان ، بل ادّعى بعضهم : « بأنّ الوهيّة المسيح فوق المتعقّل ، ولكنه معقول » ، فإذا لم يكن متعقّلا فكيف يمكن أن يكون معقولا ؟ ! فهل يكون الوهيّة اللّه تعالى الّتي اتّفقوا عليه أمرا غير متعقّل إلّا أن يقال : بأنّ الوهيّة المسيح إنّما تكون كذلك لأنّه إنسان مخلوق حادث ويراد إخراجه عن حدود البشريّة والعروج به إلى حدود الإلهيّة الّتي عرفت أنّها تختصّ بالواحد الأحد ، ويستحيل أن يصل إليها أحد من المخلوقات . وكيف كان ، فنحن نتعرّض في المقام إلى ما يمكن أن نذكره من المناقشات في ما ذكروه إجمالا ، والتفصيل في موضع آخر إن شاء اللّه تعالى .

ما يتعلّق بعقائدهم :

ذكرنا جملة من عقائد المسيحيين في السيد المسيح عليه السّلام ، وكثير منها إن لم تكن كلّها دعاوي مجرّدة لم يقم عليها دليل إن لم تكن الأدلّة على خلافها ، وحاول بعضهم إقامة الأدلّة العقليّة والنقليّة عليها ولكنه لم يأت بشيء جديد سوى إضافة دعاوي جديدة عليها والاستدلال بأمور عاطفيّة أو عنايات أو بما هو أقرب إلى الجدل والسفسطة ، كما لا يخفى على من راجعها في كتبهم . ولظهور فسادها اعترف بعضهم بأنّ مسألة تجسّد الكلمة - الّتي هي من أمهات عقائدهم - فوق عقولنا ولكنّه معقول ، ولم يعلم وجه هذا القول ، فإنّ المسألة إذا خرجت عن حدود فهم البشريّة وكانت فوق عقولهم كيف يمكن أن تكون معقولة ويقام عليها الأدلّة العقليّة ؟ ! .