قال : فإنّ من طاعة اللّه أن تطيعوني ، وأنّ من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم وإن صلّوا قعودا فصلّوا قعودا أجمعين » .
أقول : الرواية في مقام وجوب اتّباع الأئمة الهداة المنصوص عليهم في لسان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وعدم جواز التخطّي عن نهجهم ، والروايات من الفريقين في ذلك كثيرة جدا ، فعن أبي إسحاق النحوي قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ اللّه أدّب نبيّه على محبّته ، فقال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
. قال : ثمّ فوّض الأمر إليه فقال :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
، وقال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
. وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوّض إلى عليّ عليه السّلام والأئمة ، فسلمتم وجحد الناس ، فو اللّه لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا وأن تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين اللّه . واللّه ما جعل لأحد من خير في خلاف أمره » .
أقول : المراد من التفويض الوارد فيها هو ما كان في إبلاغ المشروع لا في أصل الشرع والجعل ؛ لأنّه الرسول فيتبع ما يوحى إليه ، وذكرنا ذلك مفصّلا في محلّه ، كما أنّ المراد من التفويض إلى الأئمة عليهم السّلام التفويض في بيان الأحكام وإقامة الحقّ وتمييزه عن الباطل ؛ لأنّهم الأدلاء إلى اللّه تعالى .
وكيف كان ، فالرواية تدلّ على أنّ اتّباعهم تقرّب إلى اللّه جلّ شأنه ، وأنّه اتّباع للرسول الكريم .
وفي الدرّ المنثور عن ابن زيد أنّه سئل عن قوله تعالى :
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
، قال : « هذا أوّل ما بعثه ، قال : إنّ عليك إلّا البلاغ ، ثمّ جاء بعد هذا يأمره بجهادهم والغلظة عليهم حتّى يسلموا » .
أقول : للغلظة مراتب متفاوتة ، و
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
.
وفيه - أيضا - : عن ربيع بن خثيم قال : حرف وأيما حرف
مَنْ يُطِعِ