رجلا خدش عود ، ولا عثرة قدم ، ولا اختلاج عرق إلّا بذنب ، وما يعفو اللّه عنه أكثر » .
أقول : المراد من قول نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله إنّ ما يعرض على الإنسان من المكاره في هذه الدنيا إنّما هو جزاء ما اختاره من الأعمال السيئة ، فيكون نحو كفّارة ، وتقدّم تفصيل ذلك .
عن الحسن بن علي الوشا ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في قوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
قال تعالى : « وأنت أولى بسيئاتك منّي عملت المعاصي بقوتي الّتي جعلت فيك » .
وهناك روايات كثيرة جدا تدلّ على أنّ البلاء يختصّ المؤمن حسب مراتب إيمانه حتّى ورد في بعضها : « أن اللّه إذا أحبّ عبدا غثّه ( غمسه ) بالبلاء غثّا » ، وفي بعضها الآخر يتعاهده بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية من الغيبة ، فكلّ ذلك إمّا أن تكون هذه البلايا حسنات له مثل زيادة الأجر ، كما عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله :
« لو كان المؤمن على جبل لقيّض اللّه عزّ وجلّ له من يؤذيه ليأجره على ذلك » .
أو كفّارة لما صدر عنه من المعاصي ، فتكون البلية من نفسه .
أو لأجل الاختبار والامتحان حتّى يعرف مدى حبّه للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وأوليائه ورسوخ قدمه في الإيمان .
أو لأجل التذكية وتخفيف الشدائد في عالم البرزخ أو الآخرة .
أو لأجل رفع الدرجة ؛ ولذا قد يكون البلاء مستمرا . ولا بدّ في البلاء ما يكون مجانسا للمؤمن وحسب شأنه ، وإلّا أوجب انخرام قاعدة التناسب الّتي تقدّم الكلام فيها .
وفي الكافي بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضى الرحمن ، طاعة الإمام ومعرفته ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
،