يشعر بأنّه لا يحتاج إلى الرجوع إلى وجدانه واستفتاء قلبه وميل فكره ما دام هناك جبر وإلزام بالامتثال .
وعلى أية حال ، فنظرية الإسلام في هذا المجال تدلّ على أنّه لا جبر على الإيمان والطاعة من الأنبياء والمرسلين ، ولم يبعث اللّه الرسول حفيظا ومراقبا على الناس ليراقب أفعالهم فيشعروا بالذلّ والهوان وفقدان الإحساس .
نعم ، لا بدّ من إعلامه بأنّ المخالفة تستتبع العقاب حتّى ينبع الوازع الديني من وجدان الشخص ونفسه ، لا من الخارج .
بحث روائي :
في الكافي بإسناده عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « يا فضيل ، أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفّوا ألسنتكم وتدخلوا الجنّة ، ثمّ قرأ هذه الآية :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
أنتم واللّه أهل هذه الآية » .
أقول : الأسباب الّتي ذكرها عليه السّلام لدخول الجنّة لا بدّ من توفّر الشروط فيها من الإيمان والولاية والصحّة وغيرها ، كما ذكرت في روايات أخرى مفصّلة ، وإنّما خصّ عليه السّلام الأسباب المذكورة لأهمّيّتها .
وأما تفسير الأيدي بالألسن كما ورد في رواية الحلبيّ عن الصادق عليه السّلام أيضا في قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ
، قال : يعني كفّوا ألسنتكم » ، لأنّ كفّ الألسن أو الحرب باللسان مقدّمة لكفّ الأيدي ، كما مرّ في التفسير ، فإنّ كفّت الألسن عن الحقّ أو الدين أخذ كلّ منهما مكانه واشتدّ قوامه وكثر أعوانه .
وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « واللّه الّذي صنعه الحسن بن