الدنيا ، ولأجل الاستعلاء والغلبة بغير حقّ ، وإهلاك الحرث والنسل . وهذا ليس له أساس ثابت يقتضيه التكوين والطبيعة وسنن الوجود ، وبالآخرة يحكم عليه بالفشل والزوال .
التاسع :
يمكن أن يستفاد من قوله تعالى :
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
أنّ المراد من اتّخاذ الحذر والاستعداد أعمّ من المادّي ، كتهيئة الجيوش وإعداد السلاح ونحو ذلك . والمعنوي وهو ترويض النفس على الأخلاق الفاضلة ، وإعدادها لقبول الكمالات ، فإنّ لهذا القسم أثرا كبيرا على الأعداء وارغامهم على قبول الإيمان والحقّ .
بحث روائي :
في مجمع البيان قال : « سمّى الأسلحة حذرا ؛ لأنّها الآلة الّتي بها يتقي الحذر ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام .
أقول : هذا من باب التفسير بالمصداق ، وإلّا فإنّ الحذر أعمّ من الأسلحة وما يحصل في النفس من الخوف ، أي أنّه أعمّ من النفسيّ - والمعنويّ - والمادّي ، وتقدّم في التفسير ما يتعلّق به .
وفيه عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ المراد بالثبات السرايا ، وبالجميع العسكر .
أقول : هذا من باب ذكر أحد المصاديق كما تقدّم . ومثله ما في الدّر المنثور من أنّ المراد من الجميع « إذا نفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله معهم » .
وفي تفسير العياشي عن سليمان بن خالد عن الصادق عليه السّلام : « في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ
، فسمّاهم بمؤمنين وليس هم بمؤمنين ، ولا كرامة ، وقال تعالى :
فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
- إلى قوله تعالى -
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
، ولو أنّ أهل السماء والأرض قالوا : قد أنعم اللّه عليّ إذ لم