محذوفا ، وتكون الجملة في موضع خبر كأن ، وإذا لم ينو ضمير الشأن جاز لها أن تنصب الاسم إذا كان مظهرا وترفع الخبر ، فنقول : كأن زيدا قائم ، والتفصيل مذكور في كتب النحو .
و ( يشرون ) في قوله تعالى :
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ
مضارع شري ، وهو من الأضداد يأتي بمعنى باع - كما في قوله تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
[ سورة يوسف ، الآية : 20 ] ، وبمعنى اشترى ، والمراد من الموصول المنافقون حيث أمروا بترك النفاق والمجاهدة في سبيل اللّه تعالى .
وأمّا قوله تعالى :
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
، فهو إمّا عطف على اسم الجلالة ، أي في سبيل اللّه ، وفي سبيل المستضعفين وهو تخليصهم من الظلم والأسر ، أو عطف على ( سبيل ) بحذف مضاف ، أي في خلاص المستضعفين ، ويجوز نصبه بتقدير فعل - كأعني وأخصّ ونحوهما - وقوله تعالى :
مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
بيان للمستضعفين .
والوصف في قوله تعالى :
مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
صفة قرية ، وتذكيره لتذكير ما أسند إليه ، فإنّ اسم الفاعل والمفعول إذا أجري على غير من هو له ، فتذكيره وتأنيثه على حسب الاسم الظاهر الّذي عمل فيه ، ولم ينسب إليها الظلم تشريفا وتكريما ، فإنّ مكّة مكرّمة .
بحث دلالي
تدلّ الآيات الشريفة على أمور :
الأوّل :
يدلّ قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
على القاعدة الّتي يعتمد عليها الجهاد في الإسلام ، وهي الدفاع عن كيد الأعداء وظلم الظالمين ، وربط هذه القاعدة بالإيمان بحيث لا تخرج عن