تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
عزّ وجلّ - والتغيير المعنوي المتمثل بالخروج عن الفطرة السويّة والإعراض عن الدين الحنيف والتعاليم الإلهيّة وتبديلها وتحريفها وتغييرها ، وإتيان أنواع الرذائل والمنكرات ، أو ترويج الباطل وإشاعة الفحشاء ، وتحويل النفس عمّا يدعو إليه داعي العقل والفطرة ، قال تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
[ سورة الروم ، الآية : 30 ] ، فإنّ فطرة الناس هي أساس الكمالات ومنبع الخيرات وأصل الفواضل والمكارم ، ولها السلطة على جميع مشاعر الإنسان إذا لم يعتريها الضلال والغواية ولم يتلبّس بما يفسد الفطرة من الرذائل والمنكرات والجرائم .

قوله تعالى : وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً

. بعد بيان حال الشيطان من التمرّد والطغيان والفساد والإفساد ، ولبعده عن رحمته تعالى ، عرّف الإنسان حاله ، فمن يطعه ويتبع أوامره ويؤثره على طاعة اللّه ، فقد خسر خسرانا مبينا وظاهرا ؛ لأنّه لا حقيقة له ولن يدعو إلّا إلى الحيرة والضياع في الحال أو المآل . والتعبير بالاتّخاذ لبيان أنّ ولاية الشيطان ليست إلّا زائفة باطلة ، ولا ولاية له على أحد ، وأنّ الولي هو اللّه تعالى وحده ، وغيره باطل وإن اتّخذ وليّا . كما أنّ التقييد بقوله تعالى :
مِنْ دُونِ اللَّهِ
؛ لبيان أنّه ليس هناك واسطة ، فإمّا اتّباع للشيطان وطاعته المنافية لولاية اللّه جلّت عظمته وأوامره ، وإمّا اتّباع له عزّ وجلّ وإعراض عن الشيطان . ويستفاد من الآية المباركة التأكيد على أنّ اتّباع الشيطان ينافي طاعة اللّه تعالى . وإنّما خسر متابعو الشيطان خسرانا مبينا ؛ لأنّه من استبدال رضا اللّه تعالى برضا الشيطان ، ولا صفقة أخسر من تلك ، فكانت خسرانا واضحا وظاهرا لكلّ فرد إن تأمّل وتفكّر في ما صار إليه .