تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قوله تعالى :
فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
. مادة ( ب ت ك ) تدلّ على القطع والفصل والشقّ ، ويقاربها مادّة ( البت ) الّتي تأتي بمعنى الفصل والقطع أيضا ، إلّا أنّ البتك تستعمل في الأعضاء والشعر والريش ، يقال : بتكت الشعر ، أي : تناولت بتكة ( بالكسر ) منه ، أي : القطعة المتّخذة منه ، قال الشاعر : / / طارت وفي يدها من ريشها بتك / / جمعها بتك - بالكسر والفتح - ومنها سيف باتك ، أي : قاطع ، ولم ترد هذه المادّة في القرآن إلّا في هذه الآية المباركة . والمراد به قطع آذان من أصلها أو شقّها ، وهو إشارة إلى ما كانت تفعله الجاهلية من شقّ أو قطع آذان الأنعام إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا ، وحرّموا على أنفسهم الانتفاع بها . وفي ذكره بالخصوص لما يدلّ على سفاهة العقول وطيشها وسخافتها ، وممّا يدلّ على أنّ طاعة الشيطان وعبادته توجب طيش العقول واضطرابها وخروجها عن استقامتها كما خلقها اللّه تعالى ، وقد أخبر عزّ وجلّ - في عدّة مواضع من القرآن الكريم - أنّ لبعض المعاصي أثرا في اضطراب الإنسان وخروجه عن استقامته ، كما بالنسبة إلى الربا ، قال تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
[ سورة البقرة ، الآية : 275 ] ، وتقدّم ما ينفع المقام فراجع .

قوله تعالى : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ

. اللّامات الثلاث كلّها للقسم ، ممّا تدلّ على تصميمه ( لعنه اللّه تعالى ) على إضلال عباد اللّه تعالى ، وينبئ ذلك عن طبعه الخبيث وسجيّته الشريرة . وتغيير خلق اللّه تعالى يشمل التغيير الحسّي - صفة وصورة - كالخصاء وأنواع المثلة والتشويهات والتبديلات الّتي يأمر بها المطيعين له على أصناف خلقه