تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الرابع : أنّ ذلك اعتراف بعدم أداء نصيبه من الشكر الّذي خصّص له لما أنعم سبحانه وتعالى عليه من جميع الجهات . وظاهر الخطاب في الآية المباركة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فيكون المراد منه الطلب من اللّه تعالى الستر على ما في طبع الإنسان من الميل إلى الهوى من هضم الحقوق ، والدليل عليه قوله تعالى في ذيل الآيات المباركة :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
، فإنّ الآية المباركة تدلّ على عصمة اللّه تعالى لنبيّه الكريم بعد بذل القوم غاية جهدهم في إضلاله وإيثار الباطل لديه وتحريضه على الحقّ ، ولكن اللّه تعالى جعله في أمنه وأخبرهم بأنّهم لا يضرّونه ، فلا يجوز في الحكم ولا يميل إلى الباطل . ويمكن أن يكون المراد من الأمر الاستغفار لأجل أنّه عبادة تدلّ على ذلّ العبوديّة ، بل هو من شؤونها ، فلا يختصّ بما إذا كان عن ذنب ؛ ولذا ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « وأنا استغفر اللّه في كلّ يوم سبعين استغفارة » وهو معصوم ، فإن كان الاستغفار صادرا ممّن عصمه اللّه تعالى ، يكون مزيدا للثواب والدرجات ، وإن كان الاستغفار صادرا ممّن حصل منه الذنب ، فيوجب عفوه وستره وغفرانه ، فأمر اللّه تعالى له صلّى اللّه عليه وآله بالاستغفار ليس لأجل صدور ذنب عنه ، أو همّه إلى الباطل وزيفه عن الحقّ ، بل لأنّ الاستغفار عبادة ، وهو صلّى اللّه عليه وآله سيد العابدين ورئيسهم كما عرفت . أو لأن يعصمه اللّه تعالى من الوقوع في ما يوجب بعده عنه تبارك وتعالى . أو لأجل سؤاله أن يغلبه على هوى النفس وإن كان معصوما ، ولكنّه يستلزم علوّ الدرجة له . كما أنّه يمكن أن يكون الاستغفار لاشتغاله بالنظر في أهمّ مصالح الأمة ، مثل محاربة الأعداء ، فإنّها وأمثالها شاغلة عن عظيم مقامه . أو عن عظيم ما مضى من أحواله ، والترقي منه إلى الأعظم لأنّ : « حسنات
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 238 | السيد عبد الأعلى السبزواري