تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
على من يطالبهم بالحقّ ، فيبطل حقوق المحقّين ويدافع عن المبطلين ، وهي تطبيق لقوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
[ سورة المائدة ، الآية : 49 ] . وإطلاق الآية الكريمة يشمل النهي عن جميع أنواع الخيانة ومطلق التعدّي ، فيشمل الخيانة في أحكام اللّه تعالى وشريعته ، كالكفر والفسق ، والخيانة في حقوق الآخرين ، ويشهد له الأمر في صدر الآية المباركة بالحكم مطلقا ، لا خصوص نوع خاصّ منه . والخطاب وإن كان موجّها للرسول الكريم ، إلّا أنّ المراد منه غيره ممّن كان خصيما للخائنين ، وتعليم منه عزّ وجلّ لمن يريد التصدّي لهم ، ويشهد له قوله تعالى :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
.

قوله تعالى : وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ

. الاستغفار هو طلب الستر والمغفرة ، والغفران مصدر ، وهو منصوب غالبا بإضمار ، وفي الحديث : « كان إذا خرج من الخلاء قال : غفرانك » ، أي : اطلب غفرانك ، وفي تخصيصه بذلك دائما أقوال : الأوّل : أنّ ذلك عبادة أتى بها جزاء لما سلف من ما أنعم اللّه تعالى بها عليه من العافية والرزق وإطعامه وهضمه وبقاء قوى الطعام في بدنه ، فكان يلتجأ إلى هذه العبادة جزاء للإحسان . الثاني : استغفر لترك ذكره تعالى لسانا في مدّة لبثه في ذلك المحلّ ، فكأنه رأى في ذلك تقصيرا فتداركه بالاستغفار ، وإن كان قلبه مشغولا بذكره تعالى وإنّه لا ينقطع عنه . الثالث : أنّ ذلك من تواضع العبوديّة لعظمته جلّ شأنه ؛ لأنّ الغفران يلازم ذلّ العبوديّة .