والميلة الواحدة ، أي : جملة واحدة مستأصلة لا يحتاج إلى حملة ثانية ، وهي مبالغة في تمنّيهم إزالة المسلمين ومحو آثارهم .
والمعنى : يتمنّى الّذين كفروا غفلتكم عن السلاح الّتي بها تدفعون عدوكم ، وعن الأمتعة الّتي بها بلاغكم في أسفاركم وأنتم متشاغلون بالصلاة ، فيحملون عليكم حملة واحدة مستأصلة .
قوله تعالى : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ
.
تخفيف إلهي وترخيص لهم في وضع السلاح والتأهّب للعدو إذا ثقل حمل السلاح عليهم إن كانوا يتأذّون من مطر ينزل عليهم ، أو كان بعضهم مرضى ، لكن يجب عليهم الحذر والتيقّظ ولا يغفلوا عن أعدائهم الّذين يودّون القضاء عليهم .
قوله تعالى : وَخُذُوا حِذْرَكُمْ
.
أمر إرشادي كما عرفت ، وهو وجوب اتّخاذ الحذر في جميع الأحوال حين وضع السلاح وحمله ؛ لئلّا يهجم عليهم العدو .
قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
.
وعد منه عزّ وجلّ للمؤمنين بالنصر على الّذين كفروا لتقوية قلوبهم وبعث الطمأنينة في نفوسهم بعد أمرهم بالحذر ؛ لئلّا يشعروا بالضعف ووعيد للكافرين الّذين يريدون إذلال المؤمنين والقضاء عليهم .
ويستفاد من الآية المباركة مناسبة العذاب للفعل ، فإنّ الكافرين يريدون إذلال المؤمنين ، فاللّه تعالى أوعدهم العذاب المهين الّذي يذلّ فيه كلّ كافر ، سواء في الدنيا بالنصر عليهم ، أو في الآخرة في نار جهنّم خالدين فيها .
قوله تعالى : فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ
.
أي : فإذا فرغتم من الصلاة واديتموها على ما قرّرها اللّه عزّ وجلّ ، فداوموا