تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الثاني : أن يفرّق الإمام أصحابه فرقتين يصلّي بكلّ فرقة منهم ركعة إن كانت الصلاة ركعتين ، فيصلّي بالأولى ركعة وينتظر الإمام قائما في الركعة الثانية ، حتّى يصلّوها انفرادا ويتشهّدون ويسلّمون ويذهبون إلى وجه العدو ومكان الفرقة الّتي لم تصلّ ، فتأتي الأخرى فيؤمّهم الإمام بهم للركعة الثانية وينتظرهم قاعدا حتّى يتمّوا صلاتهم ويسلّم بهم ، فتكون للطائفة الأولى تكبيرة الافتتاح ، وللثانية التسليم ، وهذه هي صلاة ذات الرقاع الّتي صلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويشترط لها شروط مذكورة في كتب الفقه فراجع ( مهذب الأحكام ) ، وقد وردت هذه الصلاة في أخبار أهل العصمة ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) .

قوله تعالى : وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ

. أي : ولتأخذ الطائفة الأخرى - الّتي تصلّي كالطائفة الأولى - حذرهم وأسلحتهم ، ويمكن توجيه الأمر إلى الطائفتين معا ، أي : ولتأخذ الطائفتان حذرهم وأسلحتهم سواء في الصلاة أو في الحراسة ، ويؤيّده ذيل الآية الشريفة :
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ
. وزاد تعالى في المقام الحذر ، وهو التيقّظ وجعل الحذر آلة الدفاع الّتي يتحصّن بها كالأسلحة ، وهو من الاستعارة اللطيفة ، حيث أثبت له الأخذ وهو أمر معنوي لا يتّصف به تخييلا ، وزاده عزّ وجلّ في المقام لشدّة الحيطة والتحرّس ؛ لأنّ العدو قد يميل إذا ما تنبّه أنّ المسلمين في الصلاة بعد غفلته في ابتداء الأمر عنهم ، فينتهزون الفرصة وهم في حال الركوع والسجود فيهجمون عليهم .

قوله تعالى : وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً

. تعليل للحكم المزبور ، والخطاب للفريقين ، والأمر إرشادي إلى ما تحكم به الفطرة من وجوب أخذ الحيطة والحذر عمّا يخاف منه .