تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بالسير والسلوك ، وتحجب عن مشاهدة التجلّيات وهو جمال الحقّ ، فحسن الأعمال نتائج حسن الأحوال من صلاح القلب والتوجّه إلى اللّه ، وبذلك تصلح الهجرة والرحيل ،
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ
، أي : بيت بشريته بترك الدنيا وقمع الهوى
مُهاجِراً
إلى التقرّب به جلّ شأنه بمبايعة رسوله ،
ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ
قبل وصوله إلى مطلوبه ومسعاه ،
فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ
، أي : بذمّة كرمه وفضله ورحمته فيبلغه إلى أقصى مقاصده إن كان المانع أجله ، « فإنّ نيّة المؤمن خير من عمله » ، و « يحشر الناس على نيّاتهم » ، هذا إذا لم يأت بما يوجب بطلان الهجرة والبعد عن تشرّف الوصلة بالتقرّب إليه ،
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
للذنوب خصوصا ذنب أنانيّة الوجود ،
رَحِيماً
بتجلّي صفة جوده حتّى يبلغ العبد إلى كمال مقصوده ومسعى غايته بمنّه وجوده وكرمه .

بحث فقهي :

يستفاد من الآيات الشريفة الأحكام الفقهيّة التالية :

الأوّل :

يستفاد من قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ
، أنّ الجهاد واجب كفائي يسقط عن أولي الضرر ، وعمّن تقوم به الكفاية ، وإلّا لما كان القاعد لا لضرورة غير آثم ، ولما استحقّ الوعد الحسن ، وتدلّ الآية الكريمة وغيرها على أفضليّة الجهاد في سبيل اللّه تعالى ، والأخبار في ذلك كثيرة .

الثاني :

يدلّ قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً
، على وجوب المهاجرة من أرض لم يتمكّن فيها من إقامة الشريعة ، بلا فرق بين أن تكون الإقامة فيها موجبه
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 200 | السيد عبد الأعلى السبزواري