تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
أبي عبد اللّه عليه السّلام وكنت تركت التسليم على أصحابنا في مسجد الكوفة ، وذلك لتقيّة علينا فيها شديدة ، فقال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا إسحاق متى أحدثت هذا الجفاء لإخوانك تمرّ بهم فلا تسلم عليهم ؟ فقلت له : ذلك لتقيّة كنت فيها ، فقال : ليس عليك في التقيّة ترك السلام ، وإنّما عليك في الإذاعة ، إنّ المؤمن ليمرّ بالمؤمنين فيسلّم عليهم فتردّ الملائكة : سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » . أقول : تستفاد من هذه الرواية أمور : الأوّل : استحباب التسليم على المؤمن ولو كان في حال التقيّة ، وأنّ استحبابه ثابت في الجملة في ظرفها إن لم يطرأ عليه عنوان آخر من الإيذاء والوقوع في الضرر وغيرهما ؛ لأنّه نوع من الموادّة والخضوع للمسلّم عليه كما تقدّم ، ويستفاد ذلك من قوله تعالى :
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ
[ سورة الزخرف ، الآية : 89 ] ، وقال تعالى :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ سورة الفرقان ، الآية : 63 ] . الثاني : أنّ ترك التحيّة والسلام نوع من الجفاء ، وهو لا يكون بين المؤمنين ؛ لأنّه تعالى يبغضه ، وللجفاء مراتب ، ولكلّ مرتبة درجات . الثالث : أنّ الروحانيّين يردّون تحيّة المؤمنين ، وإن كانت الحجب ساترة وتمنع عن السماع ، وقد ترتفع لبعض أوليائه كما ثبت في محلّه . الرابع : أنّ الأفضل في جواب التحيّة وردّها أن يكون بالأحسن ، وإلّا فبالمثل ، كما دلّت عليه الآية المباركة أيضا . في الكافي بإسناده عن علي بن رئاب عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ من تمام التحيّة للمقيم المصافحة ، وتمام التسليم على المسافر المعانقة » . أقول : يستفاد منه أنّ التحيّة والسلام من الأمور الإضافيّة الّتي تتّصف بالكمال والنقصان والأكمل والأتمّ ، وأنّ المستحبّ فيها مجرّد وجودها ، وأنّ الكمال والأكمل فضل . وفي تفسير القمّي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا دخل الرجل منكم بيته ، فإن