تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
، قال : « السلام وغيره من البرّ » . وعن الصادقين عليهما السّلام : « إنّ المراد بالتحيّة في الآية السلام » . أقول : الرواية من باب ذكر أحد المصاديق لما تقدّم في الرواية الأولى ، وفي الكافي بإسناده عن السكوني عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : السلام تطوّع ، والردّ فريضة » . أقول : أمّا كون السلام تطوّعا ؛ لأنّه تحيّة وأنّ المجتمع البشري - مهما كان حضارته أو تخلّفه - لا يخلو من تحيّة يتعارفون بها عند ملاقاة بعضهم مع بعض ، وهي على أقسام وأنواع ، من رفع اليد وضرب الرجل على الأرض أو الإشارة بالرأس أو رفع القلنسوة من الرأس ، أو غيرها من الأمور الّتي تختلف حسب العرف والعادة السائدة في ذلك المجتمع الإنساني ، وجميعها تكشف عن نوع من الخضوع والاحترام للطرف المسلّم عليه . وقرّر الإسلام هذه الطريقة وحبّبها وجعل التحيّة إلقاء السلام الّذي ينبأ عن الأمن بين المتلاقيين ، فإنّ الأمن هو الأساس والركيزة الأولى للمجتمع مهما كان شأنه ورقيّه ، فيأمن بعضهم بعضا في عرضه ونفسه وماله عند التلاقي ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ سورة النور ، الآية : 27 ] ، وقد فسّر الاستيناس في الروايات بوقع النعل ، وهو تفسير بأحد المصاديق ، وقال تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً
[ سورة النور ، الآية : 61 ] . وأمّا كون الردّ فريضة ، لعلّ الحكمة فيها أنّ العقل والفطرة يحكمان بأنّه لا بدّ من إبراز قبول التحيّة الملقاة على الإنسان وهو يردّها ، ولا تكون إلّا بتحيّة قوليّة مثلها ، والأدلّة الشرعيّة منزلة عليهما . وفي كشف الغمّة بسنده عن إسحاق بن عمّار قال : « دخلت على