تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

بحوث المقام

بحث دلالي :

تدلّ الآيات الشريفة على أمور :

الأوّل :

يدلّ قوله تعالى :
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها
على أنّ الآثار المترتّبة على المشفوع لأجله - سواء كانت خيرا وصلاحا ، أم كانت شرّا وفسادا - إنّما تلحق بالشفيع ؛ لأنّ الشفاعة نوع توسّط ولها السببيّة في إصلاح شأن أو ترميم نقيصة أو حيازة مزيّة ، الّتي هي من مقاصد الشفيع والمشفوع له . فلا بدّ أن يلاحظ الآثار المترتّبة على الشفاعة قبل وقوعها . كما أنّ الآية المباركة تدلّ على قبول كلّ شيء للشفاعة ، إلّا ما خرج بالدليل ، ممّا لا تقبل الشفاعة ولا يسقط إلّا بفعل الإنسان نفسه ، مثل ما ورد في أنّه لا شفاعة في حدّ ، ونحو ذلك . كما أنّ الآية الشريفة تثبت الشفاعة التكوينيّة ، وتقرّر قانون الأسباب والمسبّبات الّذي يبتني عليه النظام الكياني لهذا العالم ، وتثبت الشفاعة التشريعيّة ، وتزيد درجات الشافعين في الشفاعة الحسنة ، ومن ذلك يعلم درجة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله في يوم القيامة ، لما منحه اللّه تعالى من الشفاعة العظمى ، فتكون له حسنات تلك الشفاعة ممّا تزيد بها درجته .

الثاني :

يدلّ قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
على أنّ الشفاعة كسائر الأمور ، لا تؤثّر أثرها إلّا بإذن من اللّه تعالى المقتدر والحافظ للحدود والجزاء ، وتفسّر هذه الآية الكريمة الآيات الثلاث الشريفة الّتي تدلّ على أنّ الشفاعة لا بدّ أن تكون بإذن اللّه تعالى ، قال عزّ وجلّ :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ سورة الأنبياء ، الآية : 28 ] ، وقال تعالى :
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ سورة الزمر ، الآية : 44 ] .