واللام في ( ليجمعنكم ) لام القسم ، وكلّ لام بعدها نون مشدّدة فهي لام القسم .
والقيامة من القيام والتاء فيه مصدرية كزيادة ، وكرامة . وسمّيت القيامة قيامة لأنّ الناس يقومون فيه لربّ العالمين ، قال تعالى :
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ سورة المطففين ، الآية :
4 - 6 ] ، وقيل : سمّي يوم القيامة لأنّ الناس يقومون من قبورهم ، وعلى هذا يصحّ أن يقال بأنّ الجمع إنّما عدّي بإلى لتضمينه معنى الإفضاء المتعدّى بها ، أي :
ليحشرنكم من قبوركم إلى حساب يوم القيامة ، أو مفضى إليه .
قوله تعالى : لا رَيْبَ فِيهِ
.
تأكيد آخر بعد تأكيده بالقسم الّذي هو من أقوى المؤكّدات ؛ لدفع كلّ شكّ وارتياب في وقوع ذلك الحشر والحساب والجزاء على الأعمال ، فلا ريب في ذلك كلّه .
وإنّما أتى عزّ وجلّ بالوقت - وهو يوم القيامة - للتحريض على العمل ، والجدّ فيه ، ويرغبوا إليه ويرهبوا عن تركه .
قوله تعالى : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
.
استفهام إنكاري ، والمقصود تثبيت كونه صادقا ، وبيان أنّه يجب أن يكون تعالى صادقا ، وأنّ الكذب قبيح بالنسبة إليه ، فهو محال عليه .
والتفضيل لبيان شدّة تنزّهه عن الكذب وعدم الخلف لوعده ، فليس المقصود منه الكميّة ولا الكيفيّة . والصدق معلوم ، والحديث أعمّ من القول والخبر والوعد ، فهو عالم بجميع الحقائق ، غني عن العالمين ، يستحيل على مثله الكذب والخيانة ، والمعنى : لا أحد أصدق من اللّه تعالى .