مجرّد تكوين الأسرة والنسل بأي وجه حصل ، فربّ أسرة تشكّلت من الحرام وحصل منها النسل الكثير ، ولكنّه في نظر الإسلام مذموم وقبيح .
السادس : يستفاد من قوله تعالى :
فَإِذا أُحْصِنَّ
أنّ الغاية من النكاح هو الإحصان ، كما ذكره عزّ وجلّ آنفا ، وأنّه لا ينبغي لمن أحصن نفسه فعل الفاحشة وارتكاب السوء والآثام ، فإنّهما جهتان لا يجتمعان ، فإذا صدر منهنّ ذلك فعليهنّ نصف ما على الحرائر من العذاب ، وهذا مختصّ بما يقبل التنصيف ، وهو الجلد دون الرجم ، كما عرفت .
بحث روائي
في الكافي : عن الصادق عليه السّلام قال : « لا ينبغي أن يتزوّج الحرّ المملوكة اليوم ، إنّما كان ذلك حيث قال اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
، والطول المهر ، ومهر الحرّة اليوم مهر الأمة أو أقلّ » .
أقول : هذه الرواية تدلّ على كراهة التزويج مع فقد الشرط ، والتفصيل مذكور في الفقه .
وفي المجمع : عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
: « أي : من لم يجد منكم غنى » .
أقول : المستفاد من الرواية أنّ ذكر الغنى والمهر في الحديثين من باب بيان ذكر مصاديق الطول ، والمراد منهما القدرة العرفيّة .
وفي التهذيب : عن أبي العباس البقباق ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
يتزوّج الرجل الأمة بغير علم أهلها ؟ قال : هو زنا ، إنّ اللّه تعالى يقول :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
» .
أقول : الحديث موافق للقواعد العامّة ، فإنّ التصرّف في ملك الغير غير جائز إلا بإذنه ، وفي النكاح يكون زنا قهرا .