القرائن التي أوجبت عليه أن يحكم بذلك . مع أنّ الاضطرار يوجب الإباحة في جميع الأزمان والأعصار ، فلما ذا لم يحكم بالحلّية غيره من العلماء .
ومن القائلين بالإباحة ابن مسعود ،
ففي صحيح البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال : « كنا نغزو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وليست معنا نساؤنا ، فقلنا :
أنستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ورخّص لنا أن نتزوّج المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ عبد اللّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
» .
ومن القائلين بالإباحة من الصحابة جابر وعمرو بن حريث ، وغيرهم ، ومن التابعين القائلين بالإباحة مجاهد ، ففي تفسير الطبري عن مجاهد في قوله تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
قال : يعني نكاح المتعة .
ومنهم السدّي وسعيد بن جبير وغيرهم ، ومع وجود المخالف كيف يتم الإجماع المدّعى على التحريم . فالآية الشريفة محكمة غير منسوخة لا بالكتاب ولا بالسنّة ، وسيأتي مزيد كلام في ذلك .
بحث روائي
في الكافي : وتفسير العياشي عن محمد بن مسلم قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
؟ قال : هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته ، فيقول : اعتزل امرأتك ولا تقربها ، ثم يحبسها عنه حتّى تحيض ثمّ يمسّها ، فإذا حاضت بعد مسّه إياها ردّها عليه بغير نكاح » .
أقول : الحديث يبيّن الإحصان الأمة وملك اليمين والإباحة التمتع بها من المولى بالشرط المذكور في الحديث وهو موافق للقاعدة ؛ لفرض أنّ المنافع ملك للمولى ، فله أن ينتفع منها بأي وجه لكن مع ملاحظة الجهات الشرعيّة .
وفي تفسير العياشيّ : عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السّلام في قول اللّه تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
قال عليه السّلام :