تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 49 إلى 57 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ( 57 ) الآيات الشريفة تتعرّض لحال الكفّار واليهود منهم بالخصوص ، وتعرّفنا بعض صفاتهم وطباعهم ، وتكشف عن بعض ما تطويه نفوسهم من النوايا السيئة والصفات الذميمة ، وتهددهم حينا وتشهر بهم حينا آخر . فقد ذكر عزّ وجلّ في هذه الآيات أهمّ تلك الصفات ، وهي الكبر والغرور وتزكيتهم ومدحهم لأنفسهم وحسبانهم أنّهم أفضل أهل الأرض وحقدهم بالنسبة إلى الإيمان وأهله والافتراء والكذب عليهم ، مع إعراضهم عن الحقّ الذي هو الإيمان باللّه ودينه القيم ؛ لأنّهم يؤمنون بالجبت والطاغوت ، ممّا أوجب لعنهم وبعدهم عن رحمته عزّ وجلّ ، فلا يوفّقون لتكميل أنفسهم بالكمالات ، فهم