تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أقانيم ثلاثة : الأب والابن والروح القدس ، وأثبتوا لكلّ واحد من هذه الثلاثة آثارا خاصّة في مقام الالوهيّة ، ومن القائلين بهذا البراهمة والبوذيين والنصارى وغيرهم . ومن الشرك تأليه بعض أفراد البشر ، والقول بأنّه خلق العالم وهو رازق أهله . ومن الشرك بعض آراء الفلاسفة في العالم وخلقه وتدبيره ، وغير ذلك من الآراء والمذاهب المعروفة التي نقلها العلماء في كتبهم العلميّة . وإطلاق الآية الشريفة يشمل الشرك في الذات والفعل والعبادة ، بل يشمل الكفر أيضا باعتبار الحكم الوارد في الآية المباركة ، أي : أنّ الكافر لا يغفر له حتّى يرجع عنه ويدخل في الإيمان ، وإن لم يصدق عليه المشرك بالعنوان الأولي لكن يمكن أن يقال إنّ كلّ كافر مشرك ؛ لأنّ الذي يشاقق الحقّ والرسول وما أنزله اللّه تعالى عليه مشرك ؛ لأنّه جعل ما في يده أو ما عنده شريكا مع اللّه ، تعالى وهو عزّ وجلّ لا يريده ، ولعلّه لذلك ورد التعبير :
أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
دون المشرك أو المشركين ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً * إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
[ سورة النساء ، الآية : 115 - 116 ] ، فجعل الشقاق مع الرسول واتباع غير السبيل المؤمنين من مصاديق الشرك . والتعبير بالفعل المضارع : « أن يشرك » ، للدلالة على أنّه لا يغفر للإنسان إشراكه الذي يداوم عليه إلى الموت ، فإذا انقطع عنه الشرك ، فاللّه يغفر له الذنوب السابقة ويرفع عنه آثارها ، وتدلّ عليه آيات كثيرة ، قال تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 263 | السيد عبد الأعلى السبزواري