أقانيم ثلاثة : الأب والابن والروح القدس ، وأثبتوا لكلّ واحد من هذه الثلاثة آثارا خاصّة في مقام الالوهيّة ، ومن القائلين بهذا البراهمة والبوذيين والنصارى وغيرهم .
ومن الشرك تأليه بعض أفراد البشر ، والقول بأنّه خلق العالم وهو رازق أهله .
ومن الشرك بعض آراء الفلاسفة في العالم وخلقه وتدبيره ، وغير ذلك من الآراء والمذاهب المعروفة التي نقلها العلماء في كتبهم العلميّة .
وإطلاق الآية الشريفة يشمل الشرك في الذات والفعل والعبادة ، بل يشمل الكفر أيضا باعتبار الحكم الوارد في الآية المباركة ، أي : أنّ الكافر لا يغفر له حتّى يرجع عنه ويدخل في الإيمان ، وإن لم يصدق عليه المشرك بالعنوان الأولي لكن يمكن أن يقال إنّ كلّ كافر مشرك ؛ لأنّ الذي يشاقق الحقّ والرسول وما أنزله اللّه تعالى عليه مشرك ؛ لأنّه جعل ما في يده أو ما عنده شريكا مع اللّه ، تعالى وهو عزّ وجلّ لا يريده ، ولعلّه لذلك ورد التعبير :
أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
دون المشرك أو المشركين ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً * إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
[ سورة النساء ، الآية : 115 - 116 ] ، فجعل الشقاق مع الرسول واتباع غير السبيل المؤمنين من مصاديق الشرك .
والتعبير بالفعل المضارع : « أن يشرك » ، للدلالة على أنّه لا يغفر للإنسان إشراكه الذي يداوم عليه إلى الموت ، فإذا انقطع عنه الشرك ، فاللّه يغفر له الذنوب السابقة ويرفع عنه آثارها ، وتدلّ عليه آيات كثيرة ، قال تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي